أصيب 11 طالباً، بينهم اثنان في حالة خطيرة، إثر إطلاق نار وقع صباح الثلاثاء قرب مدرسة مهنية وتقنية في منطقة تورغوتلو التابعة لولاية مانيسا غربي تركيا. وأعلنت السلطات توقيف المشتبه به، وهو طالب في المدرسة، إلى جانب ثلاثة من أفراد أسرته، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاً في ملابسات الحادث وكيفية وصول السلاح إلى يد المشتبه به.
وقع إطلاق النار نحو الساعة الثامنة صباحاً في حي ألبيراق بالقرب من مدرسة إنجي أوزميز المهنية والتقنية الأناضولية. وبحسب المعلومات الأولية، أطلق المشتبه به النار من بندقية صيد قبل أن يفر من المكان، إلا أن قوات الأمن تمكنت من إلقاء القبض عليه بعد وقت قصير.
وأدى إطلاق النار إلى حالة من الهلع في محيط المدرسة، بينما هرعت فرق الشرطة والإسعاف إلى المكان. ونُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وكانت المعلومات الأولية قد تحدثت عن إصابة عدد أقل من الطلاب، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 11 مصاباً مع استمرار عمليات نقل المصابين وتقييم حالتهم الصحية. وأكد وزير العدل التركي أكن غرلك أن اثنين من المصابين في حالة تهدد حياتهما.
توقيف أربعة أشخاص
أفادت السلطات بتوقيف المشتبه به ووالدته ووالده وجده على ذمة التحقيق. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بندقية الصيد المستخدمة في الحادث كانت محفوظة في منزل العائلة، وأن الجد هو صاحب السلاح أو المسؤول المسجل عنه.
ولم تعلن السلطات حتى الآن عن نتائج نهائية بشأن كيفية وصول السلاح إلى المشتبه به أو الظروف التي دفعته إلى استخدامه.
وأكدت الجهات القضائية فتح تحقيق واسع في الحادث، مع تعيين مدعين عامين لمتابعة القضية. كما بدأت السلطات المختصة التحقيق في المسؤوليات المحتملة المتعلقة بحيازة السلاح وتخزينه ووصول القاصر إليه.
ويُنظر إلى توقيف أفراد من عائلة المشتبه به باعتباره إجراءً ضمن التحقيق، ولا يعني بحد ذاته ثبوت مسؤولية جنائية بحقهم.
التحقيق في الدافع
لم تعلن السلطات حتى الآن عن دافع مؤكد وراء إطلاق النار. وذكرت تقارير إعلامية أن المحققين يبحثون أيضاً في احتمال تعرض المشتبه به للتنمر أو مشكلات داخل البيئة المدرسية، إلا أن هذه الفرضية لم تُثبت رسمياً حتى الآن.
وتحاول فرق التحقيق تحديد ما إذا كان إطلاق النار مرتبطاً بخلاف شخصي أو مشكلة مدرسية أو عوامل أخرى، إضافة إلى تحديد كيفية تخطيط الحادث والمدة التي كان فيها السلاح بحوزة المشتبه به.
ويُعد تحديد الدافع أحد المحاور الرئيسية للتحقيق، إلى جانب فحص الأسلحة المستخدمة والأدلة التي جُمعت من موقع الحادث وشهادات الطلاب والعاملين في المدرسة.
تعليق الدراسة في المدرسة
عقب الحادث، اتخذت السلطات إجراءات أمنية في محيط المدرسة، فيما أفادت تقارير بتعليق الدراسة في المدرسة لمدة يوم واحد على خلفية الحادث.
كما أوفدت وزارة التربية الوطنية مفتشين لمتابعة التطورات والتحقيق في الجوانب الإدارية المتعلقة بالحادث.
ويأتي إطلاق النار في وقت تشهد فيه قضية أمن المدارس اهتماماً متزايداً في تركيا، بعد حوادث إطلاق نار أخرى وقعت بالقرب من مؤسسات تعليمية خلال الأشهر الماضية.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد أعلنت في وقت سابق عن مجموعة من الإجراءات المتعلقة بأمن المدارس، من بينها تعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والأجهزة الأمنية وتشديد الإجراءات الوقائية في محيط المدارس.
أسئلة حول أمن السلاح
ومن بين القضايا التي ينتظر أن يجيب عنها التحقيق كيفية وصول بندقية الصيد إلى يد طالب قاصر. وتولي السلطات أهمية خاصة لمعرفة مكان تخزين السلاح، ومن كان يملك إمكانية الوصول إليه، وما إذا كانت إجراءات الحفظ المتبعة تتوافق مع القواعد القانونية.
كما يُنتظر أن تبحث التحقيقات في الظروف الأسرية والمدرسية المحيطة بالمشتبه به، من دون افتراض مسبق بشأن دوافعه أو تحميل أي جهة المسؤولية قبل انتهاء التحقيقات.
ويأتي ذلك في ظل نقاش أوسع في تركيا حول الرقابة على الأسلحة، وضرورة اتخاذ تدابير تمنع وصول الأسلحة النارية إلى الأطفال والقاصرين.
استمرار التحقيق
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد جميع ملابسات الحادث، فيما تتابع السلطات الوضع الصحي للمصابين، خصوصاً الاثنين اللذين وصفت حالتهما بالخطيرة.
ومن المنتظر أن تقدم التحقيقات القضائية والإدارية صورة أوضح عن تسلسل الأحداث، وكيفية وصول السلاح إلى المشتبه به، وما إذا كانت هناك عوامل أخرى سبقت إطلاق النار.
وبينما تركز الأجهزة الأمنية والقضائية على تحديد المسؤوليات والدافع، يبقى الملف مفتوحاً إلى حين اكتمال جمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود والأطراف المعنية.
الحادث أعاد في الوقت نفسه إلى الواجهة قضية أمن المدارس في تركيا، ولا سيما حماية الطلاب من مخاطر الأسلحة النارية والتعامل المبكر مع المشكلات التي قد تظهر داخل البيئة التعليمية، من دون إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.

