أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، أن عملية خفض التضخم في تركيا تسير بشكل حازم وفق المسار المحدد، متعهداً بعدم السماح لأي اضطراب بإخراج البلاد عن هذا المسار.
وقال شيمشك، في مقابلة مع وكالة رويترز، إن الحكومة عازمة على إيصال التضخم إلى ما دون 10% في غضون عامين، أي بحلول عام 2027.
توقعات التضخم: من ذروته إلى مسار التراجع
أوضح شيمشك أن التضخم سيظل هذا العام ضمن النطاق الذي حدده البنك المركزي، بين 19% و29%، على أن يتراجع إلى أقل من 20% في 2026 ويصل إلى مستويات أحادية الرقم في 2027.
وأضاف: “نحافظ على توقعاتنا للتضخم في نهاية العام، وقد تحققت معظم الشروط اللازمة لخفضه. ما يهمنا هو أن يكون هذا التحسن ثابتًا ومستدامًا“.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة يوم الإثنين، تباطأ التضخم السنوي في أسعار المستهلكين إلى33.5% في يوليو 2025، بعد أن بلغ ذروته عند75% في مايو 2024، مما يعزز الثقة في مسار التراجع التدريجي.
السياسة النقدية تعود إلى مسار التيسير: خفض جديد للفائدة
في خطوة لافتة، قام البنك المركزي التركي الشهر الماضي بخفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار300 نقطة أساس، ليصل إلى 43%، في استئناف لدورة التيسير النقدي التي تعطلت في وقت سابق من العام بسبب الاضطرابات السياسية. ويأتي هذا التخفيض وسط استقرار الأسواق واستمرار تراجع التضخم.
شيمشك أشار إلى أن التنسيق الفعال بين أدوات السياسة النقدية والمالية وسياسات الدخل والعرض سيساعد تركيا في تحقيق أهدافها الاقتصادية.
“توفر السياسة النقدية دعمًا قويًا لمسار خفض التضخم عبر قنوات الطلب، وسعر الصرف، والتوقعات، بينما يُعزز التنسيق مع السياسة المالية هذا الجهد”، قال الوزير.
الانضباط المالي في مواجهة المخاطر المحتملة
رغم التحديات المرتبطة بأسعار النفط، والرسوم الجمركية على التجارة الخارجية، وأسعار المواد الغذائية غير المُصنّعة، شدد شيمشك على أن الحكومة التركية مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي صدمات قد تعرقل مسار خفض التضخم.
تابع شيمشك: “سنتخذ الخطوات الضرورية لمنع أي عقبة في طريق خفض التضخم”، مؤكدًا على التزام الحكومة بسياسة الانضباط في الإنفاق.
النمو الاقتصادي والعجز الجاري: تباطؤ مرحلي دون انكماش
قال شيمشك إن معدل النمو الاقتصادي في 2025 قد يكون “أقل قليلًا” من الهدف المحدد في البرنامج متوسط المدى البالغ 4%، واصفًا التراجع بأنه “تباطؤ مؤقت” وليس “ركودًا حادًا”. وكانت تركيا قد سجلت نموًا بنسبة 2% في الربع الأول من العام.
في المقابل، توقّع الوزير أن يكون عجز الحساب الجاري أقل من المستهدفات المعلنة في البرنامج، رغم تراجع العائدات الضريبية نتيجة التباطؤ الاقتصادي وانخفاض معدلات التضخم. وأكد أن الحكومة لن تتراجع عن ضبط الإنفاق رغم هذا التراجع في الإيرادات.
التمويل الخارجي: التزامات دولية بمليارات الدولارات
استعرض شيمشك الجهود التي بذلتها الحكومة التركية لتأمين التمويل الخارجي لمشروعات التنمية. وقال إن بلاده حصلت على تمويل بقيمة17.4 مليار دولار خلال عامي 2023 و2024 من مؤسسات مالية دولية، بينما تم تأمين نحو7 مليارات دولار إضافية حتى الآن في 2025.
وأوضح الوزير أن تركيا وضعت إطارًا للتعاون متوسط الأجل مع كل من البنك الدولي، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، مؤكدًا: “مع مساهمات مؤسسات أخرى، نستهدف تأمين أكثر من 40 مليار دولار من التمويل الخارجي خلال السنوات الثلاث المقبلة“.

