استضاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة، قمة ثلاثية في مكتبه بإسطنبول، جمعت إلى جانبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليًا، في إطار ما وصفته الرئاسة التركية بـ”قمة التعاون بين تركيا وإيطاليا وليبيا“.
وشارك في القمة أيضًا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث تناولت المباحثات جملة من الملفات ذات الأولوية، وعلى رأسها قضية الهجرة غير النظامية، وتحديات منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب الوضع الإنساني في غزة.
الهجرة غير النظامية: أولوية مشتركة على طاولة المباحثات
أكد الرئيس أردوغان خلال اللقاء على ضرورة التعاون الثلاثي لمواجهة التحديات التي تواجه حوض المتوسط، لا سيما حركة الهجرة غير النظامية. وشدد على أن المعالجة الفاعلة لهذه الظاهرة تتطلب حلولاً طويلة الأمد ومستدامة، تستهدف جذور الأزمة بدلاً من الاقتصار على مظاهرها.
بدورها، استعرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حزمة من المقترحات تهدف إلى مكافحة الشبكات الإجرامية الدولية التي تدير عمليات تهريب البشر، وتحسين آليات التصدي لحركات الهجرة غير النظامية، مع تقديم دعم مباشر لليبيا في إدارة الضغوط المتزايدة عليها بوصفها نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.
ليبيا في قلب المعادلة: دولة عبور ومنطقة نفوذ متنازع عليها
تشكل ليبيا اليوم محورًا أساسيًا في معادلة الهجرة والاصطفافات الإقليمية، لا سيما في ظل الانقسام السياسي القائم بين حكومة طرابلس المعترف بها أمميًا، وإدارة منافسة يقودها خليفة حفتر في الشرق. ومنذ الإطاحة بمعمّر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى، جعلت منها بؤرة عبور رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين الساعين للوصول إلى الشواطئ الأوروبية، خاصة إيطاليا.
وتحتفظ كل من تركيا وإيطاليا بعلاقات استراتيجية قوية مع الحكومة الليبية في طرابلس، لا سيما في ملفات الدفاع والطاقة، ما يعكس تقاطع المصالح والمخاوف بين الطرفين حيال مستقبل الاستقرار في ليبيا وتأثيره على الأمن الإقليمي.
أردوغان يربط بين ملفات المتوسط والقضية الفلسطينية
لم تخلُ القمة من بعد إنساني إقليمي أوسع، إذ أثار الرئيس أردوغان خلال اللقاء ملف المأساة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في فرض وقف فوري لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين الفلسطينيين. تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع، وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية لسكانه.
سياق دبلوماسي أوسع: تركيا بين الانخراط الإقليمي والطموح المتوسطي
تعكس هذه القمة المصغّرة محاولات تركيا للعب دور محوري في إدارة أزمات الجوار الإقليمي، من خلال تنسيق المبادرات مع قوى أوروبية فاعلة كإيطاليا، ودعم أطراف حليفة في مناطق النزاع كسلطات طرابلس. كما تكشف عن التقاطع المتزايد بين الملفات الأمنية والإنسانية والهجرة، في وقت تسعى فيه أنقرة لتعزيز نفوذها في شرق المتوسط، وموازنة حضورها في ليبيا مع الشراكات الأوروبية.

