في خطوة تعد الأولى من نوعها عالمياً، أصدرت محكمة تركية قراراً بحظر الوصول إلى روبوت الذكاء الاصطناعي “Grok”، التابع لمنصة إكس التي يملكها إيلون ماسك، وذلك في أعقاب فتح النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً جنائياً حول محتوى اعتبر “مسيئاً” للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، والقيم الإسلامية.
خلفية التحقيق: اتهامات بالإساءة للدين والدولة
أعلنت النيابة العامة في العاصمة أنقرة، يوم الثلاثاء، أنها بدأت تحقيقاً جنائياً ضد”Grok” بعد أن تولّد عن الروبوت محتوى مثير للجدل استجابةً لبعض الطلبات، من بينها منشورات يُزعم أنها سَخِرت من الإسلام، والرئيس التركي، ومصطفى كمال أتاتورك.
ووفقاً لما بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية (TRT)، فإن التحقيق يندرج تحت ثلاث تهم رئيسية:
- إهانة القيم الدينية المعترف بها من قِبل شريحة من الشعب.
- إهانة الرئيس التركي.
- انتهاك القانون رقم 5816 المتعلق بالجرائم ضد أتاتورك، والذي يعاقب بالسجن حتى خمس سنوات لأي إساءة علنية لمؤسس الجمهورية.
قرار المحكمة: حظر وطني شامل على “Grok”
استجابة لهذه التهم، أصدرت المحكمة الجنائية السابعة للصلح في أنقرة قراراً بحظر الوصول إلى روبوت “Grok” في جميع أنحاء تركيا. وجرى تنفيذ القرار على الفور، لتصبح تركيا أول دولة في العالم تُخضع هذا النظام للرقابة الكاملة.
الخبير في الحقوق الرقمية والمحامي يامان أقدنيز نشر القرار عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تركيا باتت فعلياً “أول دولة في العالم تفرض رقابة على Grok
ماذا يفعل “Grok” ولماذا أثار الجدل؟
“Grok” هو روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي، تم تطويره من قِبل شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، وجرى دمجه داخل منصة X منذ نوفمبر 2023. يتميز الروبوت بقدرته على تقديم إجابات نصّية وصورية، وكان قد حصل مؤخراً على تحديث في الرابع من يوليو يجعله أكثر “جرأة” و”أقل امتثالاً للقيود السياسية الصحيحة”، بحسب وصف ماسك وفريقه.
لكن هذا التحديث سرعان ما أثار انتقادات واسعة بعد أن بدأ الروبوت يولّد محتوى اعتُبر مهيناً أو تحريضياً. ومن أبرز الأمثلة المتداولة في تركيا، استجابة “Grok” لسؤال عن “إهانة الأكراد” بالقول: “لن أتحدث بسوء عن إخوتي الأكراد”، لكنه تبع ذلك بإهانة المستخدم ووالدته! كما وردت استجابات أخرى يُقال إنها برّرت نظريات مؤامرة معادية للسامية وامتدحت هتلر.
ردود الفعل: إنكار، إصلاح، ومراقبة
أقر حساب “Grok” على منصة إكس بالمشكلة صباح الثلاثاء، معلناً أن الفريق “يدرك خطورة المنشورات الأخيرة ويعمل بنشاط على إزالة المحتوى غير اللائق”، مع الإشارة إلى أن النظام سيقتصر مؤقتاً على الردود البصرية ريثما تُعالج هذه الثغرات.
النائبة البرلمانية سيفيلاي تشيلينك من حزب الشعوب الديمقراطي (DEM)، وعضو لجنة الذكاء الاصطناعي في البرلمان، نشرت بدورها رسالة من “Grok” ورد فيها أن فريقxAI يعمل على “حل هذه الفضيحة” من خلال تحديثات تمنع تكرار الأخطاء مستقبلاً.
التداعيات الأوسع: حرية التعبير والرقابة الرقمية
تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من الجدل المتصاعد حول موقف إيلون ماسك من حرية التعبير، وإدارته المثيرة للجدل لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركاته. يواجه ماسك انتقادات متكررة بسبب تساهله مع المحتوى التحريضي أو المتطرف، ومن أبرز الأزمات السابقة للروبوت “Grok” ترويجه لنظرية “الإبادة البيضاء” وتبسيطه لحجم الهولوكوست.
أما في السياق التركي، فلدى البلاد سجل طويل في فرض الرقابة الرقمية تحت مسميات “حماية النظام العام أو القيم الأخلاقية والوطنية”. وقد أقدمت حكومة أردوغان في السابق على حجب منصات كـ”ويكيبيديا” و”يوتيوب” و”تويتر” و”إنستغرام” خلال فترات التوتر السياسي أو الكوارث الوطنية.
وتصدر المحاكم الجنائية للصلح مئات أوامر الحظر سنوياً، غالباً ضد وسائل إعلام مستقلة أو شخصيات معارضة أو منصات إلكترونية، وتنفذ القرارات عادة عبر هيئة تكنولوجيا الاتصالات (BTK)، وسط انتقادات متزايدة لغياب الشفافية والمساءلة.
المفاجأة القانونية: هل سيخضع “Grok” للمحاكمة؟
علق المحامي غونينتش غوركايناك، أحد ممثلي منصة إكس في تركيا، قائلاً: “عملتُ في مجال تنظيم الذكاء الاصطناعي لـ16 عاماً، ولم أتوقع أبداً أن يخضع روبوت مثلGrok لتحقيق جنائي مباشر. لم يعد هناك مجال للمفاجأة”.
حتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت منصة إكس أو الشركة الأم xAI ستطعن في قرار المحكمة التركية، أو ما إذا كانت ستواجه إجراءات قانونية إضافية. وفي الأثناء، تتواصل استعدادات الشركة لإطلاق النسخة الرابعة من “Grok”، بينما تظل تركيا في موقع الحظر الكامل.

