شهدت مدينة إسطنبول ليلة متوترة عقب صدور قرار قضائي بعزل قيادة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول وتعيين لجنة “الوصاية” مكانها، حيث فرضت قوات الشرطة طوقًا أمنيًا مشددًا على مقر الحزب وأغلقت كافة الطرق المؤدية إليه.
الخطوة أثارت موجة احتجاجات داخلية وخارجية، وتسببت في ارتفاع حدة التوتر بين السلطات وأنصار الحزب المعارض الأكبر في البلاد.
خلفية القرار القضائي وفرض الوصاية
محكمة إسطنبول المدنية الخامسة والأربعون قضت بعزل رئيس الحزب في إسطنبول أوزجور تشيليك وإدارته، المنتخبين خلال المؤتمر الإقليمي الثامن والثلاثين، وتعيين لجنة وصاية مؤقتة تضم كلاً من غورسيل تكين، وزكي شين، وحسن باباجان، موجدات كوربوز، وأركان نارصاب. إلا أن باباجان وكوربوز أعلنا انسحابهما من المهمة، ما جعل المسؤولية الفعلية ملقاة على الباقين.
غورسيل تكين أكد أنه سيتسلم مهامه رسميًا يوم الاثنين الموافق 8 أيلول في مقر الحزب الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ما جعل الأنظار تتجه إلى تلك اللحظة باعتبارها نقطة تحول في الأزمة.
الشرطة تحاصر المقر… واحتجاجات في الشوارع
قوات الأمن، وفي مقدمتها وحدات مكافحة الشغب، انتشرت بكثافة حول المبنى، مانعة الدخول والخروج، فيما احتشد أنصار الحزب والعديد من المواطنين أمام المقر استجابة لدعوة من قيادات الحزب وشبابه.
المشهد لم يخلُ من التوتر، حيث نشبت مشادات بين الشرطة والحضور، وارتفعت أصوات الاحتجاج ضد “الحصار الأمني”. وامتدت موجة الاعتراضات إلى عدد من أحياء المدينة، لا سيما في قاضي كوي، حيث دوّت أصوات الصافرات والطبول والأواني المعدنية من شرفات المنازل تضامنًا مع الحزب.
ردود فعل حزبية حادة
قيادات بارزة في الحزب وصفت ما جرى بأنه “انتهاك للإرادة الشعبية”؛ فقد صرّح رئيس الكتلة البرلمانية للحزب علي ماهر بشارير أمام المقر قائلاً: “هذا المبنى الآن محاصر ومحتل من قبل مئات من قوات الأمن. إن إرادتنا السياسية تحت الأسر. أدعو جميع سكان إسطنبول، سواء كانوا مؤيدين لنا أو لا، إلى الدفاع عن الديمقراطية والشرعية“.
بدوره، هاجم نائب رئيس الحزب سعاد أوزتشاغداش الإجراءات الأمنية، قائلاً: “لقد وضعتم مقر حزب الشعب الجمهوري تحت الحصار، وأغلقتموه فعليًا. ما هذا الذي يحدث؟“.
أما أوزجور تشيليك، الذي أُقيل بقرار المحكمة، فقد نشر صورة له من داخل المبنى عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقًا إياها برسالة مقتضبة: “حزب الشعب هو الشعب، سنحمي بيت شعبنا. نحن على رأس مهامنا“.
دعوات الحشد والاعتصام
قيادة الحزب دعت أنصارها إلى التوجه نحو المقر وتشكيل “سلسلة بشرية” يوم الاثنين وقت دخول لجنة الوصاية. كما أصدرت شعبة شباب الحزب في إسطنبول نداءً ليلًا دعا فيه المواطنين إلى التجمع فورًا أمام المقر، وهو ما استجاب له المئات.
وفي الوقت ذاته، دعا رئيس الحزب أوزجور أوزيل “كل الديمقراطيين وأعضاء الحزب” إلى التوجه نحو “بيت الحزب في إسطنبول”، واصفًا الخطوة الأمنية بأنها استهداف مباشر للشرعية السياسية.
موقف الحكومة والسلطات المحلية
وزير الداخلية علي يرلي كايا شدد في بيان رسمي على أن قرار المحكمة واجب النفاذ، وأن محاولات “تجاهله أو حشد الشارع” تمثل خرقًا صريحًا للقانون، مؤكدًا أن الدولة “لن تسمح لأي طرف بتهديد النظام العام أو السلم الاجتماعي“.
من جهتها، أعلنت ولاية إسطنبول قرارًا بحظر المظاهرات والتجمعات في ست مناطق مركزية من المدينة، تشمل بشيكطاش، وبيوغلو، وأيوب سلطان، وكاغتهانه، وسارير، وشيشلي حتى منتصف ليل العاشر من أيلول.
ارتدادات اجتماعية… وتأجيل فعاليات وطنية
الارتباك الأمني والسياسي انعكس على الحياة العامة، حيث أُلغي الاحتفال الرسمي بفوز المنتخب النسائي التركي للكرة الطائرة بالمركز الثاني عالميًا، والذي كان مقررًا تنظيمه في ميناء غلطة بورت، وذلك بسبب قرار حظر الفعاليات.

