أوقفت السلطات التركية، في أحد أحياء الجانب الآسيوي من إسطنبول، ياسر كولن، نجل شقيق فتح الله كولن الراحل، ضمن عملية نفذتها وحدات مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات. الاعتقال جرى بناءً على مذكرة صادرة عن إحدى محاكم الصلح الجزائية، بتهمة الانتماء إلى “منظمة إرهابية مسلحة”.
خلفية الاتهامات
بحسب المعطيات القضائية، استندت الاتهامات إلى إيداع أموال في بنك “آسيا” المغلق، والمشاركة في تجمعات اجتماعية مرتبطة بحركة كولن. ويُشار إلى أن ياسر كولن كان يعمل أكاديميًا قبل أن يُفصل من وظيفته بموجب مرسوم طوارئ صدر خلال المرحلة التي أعقبت محاولة الانقلاب.
سياق سياسي ممتد منذ عام 2013
تأتي هذه الخطوة ضمن مسار طويل من المواجهة بين الحكومة التركية وحركة كولن، بدأ فعليًا بعد تحقيقات الفساد في نهاية عام 2013، والتي طالت عددًا من أفراد عائلة الرئيس رجب طيب أردوغان ودائرته المقربة. حينها، اعتبر أردوغان التحقيقات “مؤامرة” تستهدف حكومته، وشرع في تصعيد الإجراءات ضد الحركة ومؤيديها.
من التصنيف إلى الحملة الواسعة
في ربيع عام 2016، صنّفت الحكومة التركية حركة كولن منظمة إرهابية، قبل أن تتوسع الحملة ضدها بصورة غير مسبوقة عقب محاولة الانقلاب في يوليو من العام نفسه، والتي حمّلت أنقرة مسؤوليتها لفتح الله كولن. الحركة نفت، ولا تزال، أي صلة لها بالمحاولة أو بأي نشاط إرهابي.
حالة الطوارئ وتداعياتها
إعلان حالة الطوارئ عقب الانقلاب فتح الباب أمام إصدار مراسيم استثنائية دون رقابة برلمانية أو قضائية. وخلال هذه الفترة، أُقيل أكثر من مئة وثلاثين ألف موظف حكومي بدعوى الارتباط بـ“منظمات إرهابية”، في واحدة من أوسع حملات التطهير في تاريخ الجمهورية.
استهداف الأقارب: نمط متكرر
اعتقال ياسر كولن لا يُعدّ حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط مستمر من ملاحقة أقارب فتح الله كولن. فشقيقه صالح كولن، المطلوب سابقًا بتهم تتعلق بالإرهاب ومحاولة تقويض النظام الدستوري، توفي عام 2019 أثناء اختفائه في إسطنبول، ولم يُعلن عن وفاته إلا بعد دفنه سرًا. كما حُكم على شقيق آخر، قطب الدين كولن، بالسجن لأكثر من أحد عشر عامًا، فيما أوقفت السلطات في وقت لاحق إحدى بنات أخواته وزوجها بتهم مشابهة.
أرقام تعكس اتساع الحملة
وفق أحدث المعطيات الرسمية، أُدين أكثر من مئة وستة وعشرين ألف شخص بتهم تتعلق بحركة كولن منذ محاولة الانقلاب. ولا يزال آلاف آخرون خلف القضبان، في حين تستمر الإجراءات القضائية بحق عشرات الآلاف، مع بقاء ملفات تحقيق مفتوحة بعد قرابة عقد على الأحداث.
دلالات سياسية وقانونية
يعكس اعتقال ياسر كولن استمرار النهج الأمني الصارم في التعامل مع الحركة ومحيطها العائلي، ويثير في الوقت نفسه نقاشًا متجددًا حول استخدام الانتماءات الاجتماعية والروابط العائلية كأساس للملاحقة القضائية، في ظل غياب تسوية شاملة لملف ما بعد الانقلاب.

