تناول الصحفي والمحلل السياسي روشن شاكر، في سلسلة مناقشاته الإعلامية الأخيرة، قضية التقارب السياسي المحتمل بين حزب الحركة القومية (MHP) بزعامة دولت بهجلي، وحزب الشعب الجمهوري (CHP) بقيادة أوزجور أوزيل، مع الإشارة إلى إمكانية انضمام حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي إلى هذا المسار.
النقاش ركّز على احتمالية أن يشهد المشهد التركي اصطفافات جديدة، خصوصاً مع تداخل ملفين حساسين: ما يُعرف بـ”عملية 19 آذار” والجهود الرامية إلى استئناف مسار تسوية القضية الكردية.
إشارات ميدانية على تقارب محتمل
يشير روشن شاكر إلى أن هناك مؤشرات سياسية ظهرت في الأشهر الأخيرة على التقارب بين الأحزاب الثلاثة بعيدا عن الحزب الحاكم، أبرزها مواقف بهجلي الداعية إلى تسريع البت القضائي في قضايا البلديات المعارضة، خصوصًا قضية رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ودعمه لمقترح حزب الشعب الجمهوري ببث جلسات المحاكمة على الهواء مباشرة.
كما ذكر شاكر تصريحات قيادات في الحركة القومية، مثل نائب الرئيس فتي يلدز، التي شددت على ضرورة الحد من الاحتجاز السابق للمحاكمة، وخاصة لرؤساء البلديات، وانخراط الشعب الجمهوري في أعمال اللجنة البرلمانية المشكلة لإدارة ملف “السلام الكردي”، ونجاحه في فرض شرط “الأغلبية المؤهلة” قبل بدء النقاشات، مما أتاح أرضية مشتركة مع الحركة القومية وربما مع أحزاب معارضة أخرى.
حسابات بهجلي الاستراتيجية
يرى روشن شاكر أن بهجلي، رغم تحالفه القوي مع أردوغان ضمن “تحالف الجمهور”، قد يتخذ مواقف سياسية متمايزة في قضية 19 آذار (اعتقال أمام أوغلو)، وهو ما لا يعني بالضرورة تفكك التحالف، لكنه يفتح الباب أمام ضغوط تفاوضية.
ويُرجّح شاكر أن سبب هذا الحذر يعود إلى إدراك بهجلي صعوبة الجمع بين التقدم في مسار تسوية مع حزب العمال الكردستاني “المصنف إرهابيا” والاستمرار في صراع سياسي مفتوح مع حزب الشعب الجمهوري، إذ “لا يمكن أن تصنع سلاماً مع الكرد وتحارب المعارضة في الوقت نفسه”، على حد تعبيره.
أزمة “19 آذار” وفشل السردية الرسمية
بحسب شاكر، فإن “عملية 19 آذار” كانت مخططة لحرمان حزب الشعب الجمهوري من ثمرة فوزه في الانتخابات المحلية الأخيرة، عبر ملفات قضائية ضد البلديات التي فاز بها، غير أن النتائج الميدانية جاءت معاكسة. حيث أشار إلى فشل الجهات القضائية في إنتاج أدلة قوية أو فضائح مالية كبرى كما كان متوقعاً، وانكشاف حجم الاعتماد على إفادات رجال أعمال استفادوا من مشاريع البلديات، دون توفر معطيات تدعم اتهامات واسعة بالفساد أو الرشوة.
ولف شاكر إلى أن القضية تحولت إلى عبء سياسي على الحكومة، خاصة مع تزامنها مع تسريبات مثل واقعة المحامي رضوان إبوزدمير، التي كشفت مزاعم تدخل مستشارين في رئاسة الجمهورية في سير التحقيقات.
أثر ذلك على ديناميات المعارضة
يشير شاكر إلى أن ضعف القضية قد يدفع الحركة القومية إلى تليين موقفها تجاه الشعب الجمهوري، خصوصاً إذا ترافقت التطورات مع تقارب بينهما في البرلمان ولجانه. ويضيف أن دخول أحزاب أخرى، مثل الحزب الكردي، في هذا المسار قد يخلق كتلة ضغط على الحكومة، ما يفتح المجال لسيناريوهات تشمل التراجع الجزئي أو الكلي عن “عملية 19 آذار” التي تستهدف رؤساء البلديات المعارضة.

