في الوقت الذي كان قادة العالمين العربي والإسلامي مجتمعين في الدوحة لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، شرعت حكومة بنيامين نتنياهو بإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، لتتحول رسائل القمة السياسية إلى مشهد متزامن مع تصعيد ميداني غير مسبوق.
توقيت متزامن ورسائل متناقضة
بينما اكتفى بيان قمة منظمة التعاون الإسلامي في الدوحة بتوجيه انتقادات وتحذيرات لإسرائيل، كانت القوات الإسرائيلية تتحرك فعلياً نحو غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الدبابات الإسرائيلية تقدمت إلى عمق المدينة، في إطار خطة تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على القطاع. القصف المدفعي والجوي رافق هذه التحركات، فيما ترددت أصوات الانفجارات حتى مناطق بعيدة عن غزة، وأُفيد بأن دويها سُمِع في تل أبيب.
العملية العسكرية: من القصف إلى الاجتياح
الحملة الإسرائيلية، التي أُعطيت أوامر انطلاقها بعد اتصال مباشر بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدأت بقصف جوي مكثف استهدف مواقع مدنية إلى جانب مناطق سكنية مكتظة. الأنباء الأولية أشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة مع اتساع نطاق الهجوم.
صحيفة “أكسيوس” الأميركية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن ترامب منح الضوء الأخضر للعملية، لكنه طالب بإنهائها بسرعة لتفادي تداعيات سياسية وإنسانية أوسع.
خطة الاحتلال وإعادة إنتاج سيناريو الماضي
الاجتياح الحالي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى خطة أقرها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في مطلع أغسطس، تقضي بتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين نحو جنوب القطاع قبل الشروع في تطويق المدن والمخيمات. هذه الخطة تعيد إلى الأذهان سنوات الاحتلال المباشر لغزة، الذي استمر ما يقارب أربعة عقود منذ عام 1967 حتى الانسحاب عام 2005. واليوم، في ظل استمرار الحصار المفروض منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً، يجد سكان القطاع أنفسهم أمام مشهد يتكرر بصورة أكثر قسوة.
قضية الرهائن بين الحسابات السياسية والضغط الشعبي
مع تصاعد العمليات العسكرية، خرجت أصوات من داخل إسرائيل نفسها تتهم حكومة نتنياهو بالمقامرة بمصير الأسرى الإسرائيليين في غزة خدمة لمكاسب سياسية داخلية. عائلات الرهائن حمّلت رئيس الوزراء المسؤولية المباشرة عن حياتهم، بينما أكدت حركة حماس أن مصيرهم بات مرتبطاً بقرارات نتنياهو نفسه، مشيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة تعرضت للتخريب المتعمد.
انتقادات للموقف الأمريكي
العملية أثارت أيضاً جدلاً واسعاً حول الدور الأميركي، إذ وجهت أطراف فلسطينية وعربية اتهامات مباشرة إلى واشنطن بمحاولة التغطية على ما وُصف بجرائم حرب تُرتكب بحق المدنيين. الدعم السياسي والعسكري غير المشروط الذي تقدمه الإدارة الأميركية لإسرائيل وُضع في صلب الانتقادات، باعتباره عاملاً مشجعاً على استمرار التصعيد.

