تتجه السلطات العراقية نحو خطة جديدة تهدف إلى ترحيل مئات النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في السجون العراقية، معظمهم على خلفية انتمائهم لتنظيم “داعش” أو جرائم جنائية أخرى.
ووفق مصادر أمنية ودبلوماسية، يتصدر المواطنون الأتراك قائمة الأعداد الأكبر بين هؤلاء السجناء، إلى جانب جنسيات أخرى أبرزها أذربيجان وروسيا.
تفاصيل الخطة: استثناء المحكومين بالإعدام
المسؤولون العراقيون أوضحوا أن الخطة لن تشمل النساء الصادرة بحقهن أحكام بالإعدام، لكنها ستطبق على المدانات بجرائم جنائية عادية أو بالانتماء لتنظيم “داعش”.
المتحدث باسم وزارة العدل أحمد لعيبي قال إن لجنة خاصة برئاسة وزير العدل شُكلت لوضع خطة لإعادة السجينات الأجنبيات وأطفالهن إلى بلدانهم.
لعيبي أشار إلى أن الخطوة تهدف أيضاً إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، إذ تعمل المنشآت العقابية حالياً بطاقة تفوق 150% من قدرتها الاستيعابية.
الأعداد والجنسيات: الأتراك يتصدرون
بحسب مصادر قضائية، تحتجز السجون العراقية حالياً نحو625 أجنبياً وقرابة60 طفلاً، معظمهم مرتبطون بتنظيم “داعش”. ويأتي الأتراك في المقدمة من حيث العدد، يليهم مواطنون من أذربيجان وروسيا، إلى جانب جنسيات عربية مختلفة.
إلى جانب هؤلاء، تضم السجون آلاف العراقيين المدانين بالانتماء للتنظيم، وغالباً ما جرت محاكمتهم في جلسات عاجلة أثارت انتقادات منظمات حقوقية دولية.
الإطار الدولي: تفاهمات ثنائية أو مذكرات تفاهم
وزارة العدل العراقية جمعت عدداً من الدبلوماسيين الأجانب في بغداد الخميس الماضي لبحث الملف. دبلوماسي أوروبي – طلب عدم كشف هويته – اعتبر أن تنفيذ عمليات الترحيل “لن يتم بسرعة”، مؤكداً أن الأمر يتطلب إبرام اتفاقيات ثنائية بين العراق والدول المعنية.
من جانبه، أوضح دبلوماسي عربي أن السلطات العراقية اقترحت تسريع العملية عبر مذكرات تفاهم بدلاً من الاتفاقيات الرسمية، بما يتيح للسلطة التنفيذية المضي دون الحاجة إلى مصادقة البرلمان.
خلفية الملف: إرث “داعش” المستمر
تنظيم “داعش” كان قد اجتاح مساحات واسعة من شمال وغرب العراق في عام 2014 قبل أن يتم دحره عسكرياً في 2017. لكن إرثه لا يزال يثقل كاهل العراق عبر آلاف المعتقلين وعائلاتهم، بينهم أجانب ارتبطوا بالتنظيم خلال سنوات سيطرته.
ملف الترحيل يمثل اليوم اختباراً معقداً لبغداد، فهو من جهة يخفف الضغط عن منظومتها العقابية، ومن جهة أخرى يضعها في مواجهة تحديات دبلوماسية وقانونية معقدة مع دول منشأ السجينات.

