في خطوة جديدة تعكس تنامي التنسيق الأمني والسياسي بين أنقرة وروما، وقّعت كل من إيطاليا وتركيا اتفاقًا يهدف إلى تشديد الإجراءات ضد الهجرة غير النظامية، مع التركيز على مسارات الانطلاق من ليبيا، إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا.
وثيقة تشغيلية لتعزيز التنسيق البحري
أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، خلال مؤتمر صحفي مشترك في روما مع نظيره التركي هاكان فيدان، أن الطرفين وقّعا ما وصفه بـ “وثيقة تشغيلية” تعزز التعاون المباشر بين خفر السواحل الإيطالي والتركي.
ويستهدف الاتفاق بالدرجة الأولى مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والجريمة المنظمة التي تنشط في البحر المتوسط، مع التشديد على منع انطلاق قوارب المهاجرين من السواحل الليبية.
ليبيا محور التعاون
أكد تاجاني أن الاتفاق سيكون “ذو فائدة كبرى في ليبيا”، إذ يمثل هذا البلد نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم سنويًا في محاولة للوصول إلى أوروبا عبر البحر. وأضاف أن التعاون يشمل كذلك تدريب أجهزة إنفاذ القانون وتزويدها بالقدرات اللازمة لتفكيك شبكات التهريب المنتشرة في المنطقة.
من جانبه، شدّد هاكان فيدان على أن أنقرة تسعى إلى تعميق شراكتها الاستراتيجية مع روما، مشيرًا إلى أن استقرار ليبيا يظل مصلحة مشتركة بين الجانبين. وفي السياق ذاته، شدد تاجاني على أن استقرار ليبيا يمثل ركيزة أساسية في أمن المتوسط.
خلفية دبلوماسية وسياق أوسع
يأتي هذا الاتفاق بعد قمة مصغّرة استضافها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي في إسطنبول، بحضور رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة. وقد مثّل اللقاء إشارة واضحة إلى رغبة الأطراف الثلاثة في بلورة مقاربة مشتركة لإدارة ملف الهجرة والأمن البحري.
جدير بالذكر أن إيطاليا تُعد طرفًا فاعلًا في اتفاقية سابقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وُقعت عام 2016، والتي بموجبها قدّم الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية لأنقرة مقابل التزامها بإعادة المهاجرين غير النظاميين.
وفي بيان لوزارة الخارجية الإيطالية، جرى التأكيد على أن التعاون الجديد مع تركيا لا يقتصر على التنسيق الميداني، بل يشمل أيضًا دراسة إمكانيات العمل المشترك في التحقيقات الجنائية وتقديم برامج تدريبية لأجهزة الأمن التابعة للدول الطالبة للمساعدة في مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.

