شهدت مدينة إزمير غرب تركيا تظاهرة سياسية كبرى نظمها حزب الشعب الجمهوري (CHP) يوم الأحد، تحت شعار “صون الإرادة الشعبية”، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم المعنوي والسياسي لرئيس بلدية إسطنبول الموقوف، أكرم إمام أوغلو، في ظل تصاعد التوترات بين المعارضة والحكومة بشأن استقلالية القضاء وملف الاعتقالات السياسية.
رئيس الحزب، أوزجور أوزيل، ألقى خطابًا مؤثرًا أمام الحشود قائلاً: “أقولها وأنا أنظر في عيون أكثر من مليونين من أبناء إزمير: رئيسنا أكرم بريء.”
أرقام متضاربة: المعارضة تتحدث عن مليونين، والأمن يقللها إلى 70 ألفًا
أثار حجم المشاركة في المظاهرة جدلًا واسعًا في الساحة السياسية والإعلامية، فقدر حزب الشعب الجمهوري عدد الحضور بما يفوق المليونين، مستندًا إلى الزخم الشعبي الكبير والتغطية الواسعة للمسيرة. بينما أفادت وكالة إخلاص للأنباء الموالية للحكومة، نقلا عن مصادر أمنية، بأن عدد المشاركين لم يتجاوز 70 ألف شخص.
من جانبه، صرّح رئيس فرع حزب العدالة والتنمية في إزمير، بلال صايغلي، منتقدًا مبالغة المعارضة، بقوله: “جلبوا الحافلات من باليكسير، دنيزلي، مانيسا، آيدن، وموغلا، ومع ذلك لم يتجاوز عدد المشاركين 70 ألفًا.”
السياق السياسي: دعم واسع لإمام أوغلو وسط مخاوف من إقصائه
تأتي المظاهرة في وقت حرج، إذ تواصل المعارضة تعبئة الجماهير للدفاع عن إمام أوغلو، الذي يعتبر أبرز منافس للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المقبلة. وقد أثارت قضيته جدلاً داخليًا واسعًا، حتى داخل حزب العدالة والتنمية، حول مدى مشروعية محاكمته، ما دفع بعض قيادات الحزب الحاكم، مثل بُولنت أرينتش، إلى انتقاد استخدام الاعتقال الاحتياطي كوسيلة لإسكات الخصوم.
المعارضة تستثمر “رمزية إزمير” كقلعة جمهورية
اختيار مدينة إزمير -المعروفة تقليديًا بأنها معقل المعارضة الكمالية- لعقد هذه المظاهرة، يحمل دلالات رمزية، حيث يسعى حزب الشعب الجمهوري إلى إرسال رسالة واضحة بأن شرعية إمام أوغلو وشعبيته ما زالت قوية، حتى في ظل الضغوط السياسية والقضائية المتزايدة.
معركة الأرقام: أداة للتأثير أم وسيلة لتضليل الرأي العام؟
يطرح التضارب الكبير في أعداد المشاركين سؤالًا جوهريًا حول استخدام الأرقام في المعارك السياسية. ففي حين تستثمر المعارضة الأعداد الكبيرة كدليل على الشرعية الشعبية، يسعى الحزب الحاكم وأجهزته إلى التقليل من شأن الحشود لتقويض الزخم المعارض. هذا النوع من الجدل ليس جديدًا في تركيا، إذ لا تزال الساحات الجماهيرية مرآة للصراع بين التيارات.

