أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة، دعمه لمقترح نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بشأن وقف إطلاق النار في المجالين الجوي والبحري ضمن الحرب الدائرة في أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع عبر الإنترنت نظمه الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
دعوة لتعزيز الثقة عبر هدنة جوية وبحرية
شدد أردوغان على أهمية التوصل إلى هدنة سريعة لوقف الهجمات الجوية والبحرية، معتبرًا ذلك خطوة لبناء الثقة بين طرفي النزاع، حيث قال: “نؤيد بشدة فكرة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن ووقف الهجمات الجوية والبحرية كإجراء لبناء الثقة بين الطرفين.”
وأضاف الرئيس التركي أن جهود بلاده للتوصل إلى اتفاق يضمن سلامة الملاحة في البحر الأسود تتماشى مع هذا التوجه، في إشارة إلى المبادرات التي قادتها أنقرة سابقًا لضمان الأمن البحري في المنطقة.
تصاعد الدعوات لوقف القتال مؤقتًا
تأتي تصريحات أردوغان بعد وقت قصير من مطالبة زيلينسكي، عبر منصة “إكس”، بضرورة تحقيق “الصمت في الأجواء.. وكذلك الصمت في البحر”، وذلك عقب هجوم روسي مكثف استهدف شبكة الطاقة الأوكرانية ليلًا.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الأحد، عن مقترح مشترك مع بريطانيا لفرض هدنة مؤقتة لمدة شهر، تشمل وقف العمليات العسكرية الجوية والبحرية، بالإضافة إلى تعليق الهجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
جهود تركيا في الوساطة ودعوة إلى مفاوضات مباشرة
باعتبارها عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتحافظ على علاقات متوازنة مع كل من روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، لعبت تركيا دورًا محوريًا في الوساطة بين الطرفين. وقد استضافت أنقرة في بداية النزاع جولتين من المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، في مسعى لإنهاء القتال عبر الطرق الدبلوماسية.
وفي هذا الإطار، أكد أردوغان أن أي مفاوضات سلام لن تحقق نتائج فعلية ما لم يجلس الطرفان إلى طاولة الحوار، مشيرًا إلى ضرورة تأسيس أرضية دبلوماسية صلبة تقوم على تحقيق سلام “عادل، ودائم، ومشرّف”.
يأتي هذا الموقف في سياق جهود تركيا المستمرة لإيجاد حل للأزمة، حيث سبق لها أن رعت اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، والذي لعب دورًا محوريًا في التخفيف من تداعيات الحرب على الأمن الغذائي العالمي. ومع تزايد الضغوط الدولية لإيجاد حلول مؤقتة للصراع، تواصل أنقرة مساعيها لضمان تحقيق التهدئة وتعزيز مسارات التفاوض.

