في لحظة سياسية مشحونة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة مواقف لافتة قبيل عودته من منتدى دافوس إلى واشنطن، مؤكدًا أن “قوة عسكرية كبيرة” باتت في طريقها نحو إيران، وأن إدارته تراقب التطورات داخل البلاد الإيرانية عن قرب. التصريحات، التي أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، عكست مزيجًا من التهديد والضغط الاقتصادي، مع إبقاء باب التصعيد مفتوحًا دون إعلان نوايا حاسمة.
بين الرغبة في تجنب التصعيد والاستعداد له
ترامب أوضح أنه يفضّل عدم الوصول إلى مواجهة مع إيران، لكنه ربط هذا التفضيل بسلوك طهران الداخلي، ولا سيما ما يتعلق بعمليات الإعدام التي تعتزم تنفيذها بحق بعض المتظاهرين. وفي هذا السياق، قال إن أي خطوة من هذا النوع قد تقابل برد عسكري أميركي واسع، يجعل الضربات السابقة التي استهدفت مواقع نووية إيرانية تبدو “كأنها لا شيء”، في إشارة إلى استعداد لاستخدام قوة أشد قسوة إن لزم الأمر.
العقوبات الاقتصادية كأداة موازية للقوة
بالتوازي مع التهديد العسكري، أكد الرئيس الأميركي أن تطبيق الرسوم الجمركية الثانوية بات وشيكًا، وهي الرسوم التي تستهدف الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. هذا المسار يعكس استمرار اعتماد واشنطن على سياسة الضغط الأقصى، عبر تضييق الخناق الاقتصادي إلى جانب التحركات العسكرية.
تحركات بحرية في قلب المعادلة
على المستوى الميداني، كشف مسؤول في البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات مرافقة لها غادرت بحر الصين الجنوبي واتجهت غربًا، لتتمركز حاليًا في المحيط الهندي. هذه التحركات، التي جرى تأكيدها دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية، تضيف بعدًا عمليًا للتصريحات السياسية، وتؤشر إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية في محيط إيران الإقليمي.
ملفات دولية متداخلة: من غرينلاند إلى أوكرانيا
لم تقتصر تصريحات ترامب على الملف الإيراني، إذ أشار إلى أن حلف شمال الأطلسي سيكون له دور في غرينلاند، مؤكدًا أن الإطار القائم بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيادة الدنماركية يتضمن مكاسب لأوروبا.
وفيما يخص الحرب في أوكرانيا، علّق ترامب بحذر على المفاوضات الثلاثية الجارية في الإمارات بين واشنطن وكييف وموسكو، مكتفيًا بالقول إن الأيام المقبلة ستكشف مسار الأمور. وأبدى اعتقاده بأن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرغبان في التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن زيلينسكي أبلغه شخصيًا برغبته في إنهاء النزاع، معترفًا في الوقت ذاته بصعوبة الأوضاع التي يواجهها الشعب الأوكراني، خصوصًا في ظل الظروف المناخية القاسية.
فنزويلا: عودة النفط الأميركي إلى الواجهة
في ملف أميركا اللاتينية، أعلن ترامب أن شركات النفط الأميركية ستبدأ قريبًا جدًا عمليات التنقيب في فنزويلا، رغم وجود تردد لدى بعض الشركات بشأن سرعة العودة إلى البلاد. هذا التصريح يعكس تحولًا عمليًا في مقاربة واشنطن للملف الفنزويلي، مع إعطاء أولوية للمصالح الطاقوية.
بكين وواشنطن: علاقات متوترة تتجه إلى التهدئة
وعلى صعيد العلاقات مع الصين، أكد ترامب أنه يعتزم زيارة بكين في أبريل، فيما سيزور الرئيس الصيني شي جينبينغ الولايات المتحدة قرب نهاية عام 2026. وأعرب عن تطلعه للقاء نظيره الصيني، مشيرًا إلى أن علاقتهما كانت دائمًا جيدة، رغم التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين خلال جائحة كوفيد-19.
وأشار الرئيس الأميركي إلى تحسن ملموس في العلاقات التجارية، لافتًا إلى أن الصين باتت تشتري كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي، وهو ما اعتبره تطورًا إيجابيًا يصب في مصلحة المزارعين الأميركيين.
خلاصة
تعكس تصريحات ترامب مقاربة متعددة المسارات تجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي والانخراط الدبلوماسي، مع تركيز خاص على إيران كملف قابل للاشتعال. وفي ظل تشابك القضايا الدولية، تبدو واشنطن عازمة على إدارة الأزمات من موقع القوة، مع إبقاء هامش المناورة مفتوحًا.

