كشف تقرير مؤشر السلام العالمي لعام 2025 عن تراجع حاد في موقع تركيا على خارطة الأمن الدولي، حيث صُنّفت ضمن أخطر دول العالم من حيث مستوى السلام والاستقرار، متقدمة في هذا التصنيف على دول تعيش حروبًا أهلية وصراعات مسلحة مفتوحة.
التقرير، الذي يقيس مستويات العنف والمخاطر الأمنية عالميًا، وضع تركيا في مرتبة متقدمة ضمن الدول الأعلى خطورة.
منهجية التقييم ومعايير الخطورة
اعتمد التقرير على مجموعة واسعة من المؤشرات، شملت مستوى الاضطرابات الداخلية، وانتشار العنف المسلح، وتهديدات الإرهاب، ودرجة الاستقرار السياسي، إضافة إلى الهشاشة الاقتصادية. ووفق هذه المعايير، أظهرت البيانات أن تصاعد التوترات الداخلية وضعف الاستجابة المؤسسية ساهما بشكل مباشر في تراجع ترتيب عدد من الدول، وفي مقدمتها تركيا.
العنف الداخلي وتآكل الشعور بالأمان
أشار التقرير إلى أن تصاعد مظاهر العنف المنظم، واتساع رقعة الجريمة والأنشطة المرتبطة بالتشكيلات غير النظامية، انعكس سلبًا على مؤشرات السلام داخل تركيا. كما لفت إلى أن التوترات الاجتماعية والسياسية المتراكمة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، أسهمت في زيادة الشعور بانعدام الأمان لدى السكان.
هشاشة الدولة وتداعياتها الإنسانية
بيّن التحليل أن الدول التي شهدت تراجعًا في قوة مؤسساتها وتآكلًا في هيبة الدولة كانت الأكثر عرضة للانحدار في التصنيفات الأمنية. وفي هذا السياق، أدرج التقرير تركيا ضمن الدول التي تواجه تحديات متزايدة على مستوى ضبط الأمن الداخلي، محذرًا من أن ضعف البنية المؤسسية يفاقم المخاطر على حياة المدنيين ويعمّق الأزمات الإنسانية.
تركيا خلف دول تعيش نزاعات مسلحة
ضمن قائمة الدول الأكثر خطورة عالميًا، ضمت المراتب الأولى دولًا تعاني حروبًا داخلية أو صراعات سياسية حادة. وجاء تصنيف تركيا في موقع متقدم داخل هذه القائمة، متجاوزة دولًا تشهد نزاعات مفتوحة، ما يعكس حجم التدهور الذي سجّلته المؤشرات الأمنية خلال الفترة الأخيرة.
السياق الدولي وترتيب الدول الأخطر
أظهرت البيانات أن الدول الأعلى خطورة تركزت في مناطق تشهد عدم استقرار مزمن، سواء نتيجة حروب أهلية أو أزمات سياسية واقتصادية عميقة. وفي هذا الإطار، تموضع تركيا في مرتبة متقدمة، تليها دول معروفة بانغلاقها السياسي أو بانهيار مؤسساتها الأمنية، بينما جاءت دول تشهد صراعات دولية واسعة في ذيل القائمة.
الهجرة والنزاعات وتأثيرها العابر للحدود
لفت التقرير إلى أن تصاعد المخاطر الأمنية في دول مثل تركيا لا ينعكس داخليًا فحسب، بل يمتد أثره إلى التوازنات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل ازدياد موجات الهجرة، وتداخل الأزمات الأمنية مع الصراعات الإقليمية. وأكد أن هذه العوامل ستظل محل متابعة دقيقة خلال عام 2025 نظرًا لتداعياتها المحتملة على الأمن العالمي.
قراءة في الدلالة السياسية للتصنيف
يعكس هذا الترتيب، بحسب التحليل، تراكم أزمات داخلية طويلة الأمد، وتراجع القدرة على إدارة التوترات الاجتماعية والسياسية، في ظل بيئة اقتصادية ضاغطة. ويشير إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب إصلاحات عميقة تتجاوز الحلول الأمنية، لتشمل البنية السياسية والاقتصادية والمؤسسية.

