أعاد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، طرح رؤيته لمستقبل العلاقة بين القوات الكردية والدولة السورية، في لحظة تتزامن مع تصاعد التوترات الميدانية في شرق البلاد، وتفاقم حساسية الموقف التركي تجاه أي ترتيبات أمنية قرب الحدود.
تصريحات عبدي جاءت خلال مشاركته في اجتماع إقليمي في إقليم كردستان العراق، حيث شدد على أن قواته لا تشكّل خطراً لا على أنقرة ولا على دمشق، واعتبر أن الحل المستدام يكمن في دمج كل الهياكل العسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
دعوة لطمأنة أنقرة وإطار عمل تحت “سلطة الدولة“
أكد عبدي أن قواته تعمل وفق مظلة الدولة السورية، وأنها تدعم اتفاقاً يضمن إدماج جميع القوى العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات وطنية موحدة. ووجّه رسالة واضحة إلى الحكومة التركية بعدم النظر إلى “قسد” باعتبارها تهديداً لأمنها القومي، لافتاً إلى أن أي خطوة نحو الاندماج المؤسسي ستسهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الشمالية السورية.
وتأتي هذه الرسائل في سياق مستمر من الاتهامات التركية التي تربط بين “قسد” وحزب العمال الكردستاني، المصنّف تنظيماً إرهابياً لدى أنقرة وعدد من الدول الغربية، وهو ما يجعل المسار السياسي والأمني بالغ التعقيد.
اشتباكات شرق الرقة… تبادل اتهامات ووقائع متضاربة
بعد ساعات قليلة من تصريحات عبدي، شهدت مناطق التماس في شرق الرقة توتراً جديداً، إذ تبادل الجيش السوري و”قسد” الاتهامات بشأن اندلاع اشتباكات قُتل فيها عنصران من القوات الحكومية قرب بلدة معدان، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع السورية، التي قالت إن وحدات من “قسد” هاجمت مواقع للجيش وسيطرت مؤقتاً على عدة نقاط قبل أن تُجبَر على التراجع.
في المقابل، تحدثت “قسد” عن ظروف مختلفة تماماً. وقالت إن المواجهات جاءت عقب سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة نفذها مقاتلو تنظيم “داعش” انطلاقاً من مناطق تسيطر عليها فصائل مرتبطة بالحكومة السورية المؤقتة، مضيفة أنها أسقطت طائرتين واستعادت معدات تُظهر وجود عناصر أجنبية من التنظيم في تلك المواقع.
الحكومة السورية نفت بدورها أي صلة بنشاط “داعش”، واتهمت القوات الكردية بشن هجوم غير مبرر على مواقع الجيش.
مسار دمج “قسد” في الجيش السوري… اتفاق سياسي يراوح مكانه
المحادثات بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية حول دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري بعد اتفاق سياسي تم التوصل إليه في آذار الماضي لا تزال بطيئة. الخلاف الجوهري يتمثل في شكل وآلية الاندماج.
ترغب “قسد” في الدخول كقيادة موحدة ضمن بنية الجيش، في حين تفضّل دمشق إدخال المقاتلين فرادى ضمن الوحدات النظامية، وهو ما تعتبره “قسد” تفتيتاً لقوتها العسكرية والسياسية.
وتتزامن هذه المفاوضات المتعثرة مع تعقيد المشهد الأمني في الشمال الشرقي، إضافة إلى ضغوط إقليمية ودولية تدفع باتجاه إعادة ترتيب المشهد السوري بما يضمن ضبط الحدود ومكافحة التنظيمات المتطرفة.
سياق إقليمي أوسع: الأمن الحدودي بين أنقرة ودمشق و”قسد“
تأتي تصريحات عبدي في وقت يزيد فيه التوتر بين تركيا و”قسد” مع استمرار العمليات الجوية التركية ضد مواقع مرتبطة بالقوات الكردية شرق الفرات، وتأكيد أنقرة مراراً أنها لن تقبل بقيام كيان ذي طبيعة عسكرية أو سياسية قرب حدودها الجنوبية. في المقابل، تحاول “قسد” إعادة صياغة خطابها السياسي نحو دمشق وأنقرة لتأمين موقع تفاوضي أفضل، ولتفادي مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يغيّر توازنات الشمال الشرقي.

