كشفت تقارير إعلامية تركية عن أن أنقرة وجّهت تحذيراً مباشراً إلى الولايات المتحدة بشأن مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «قمة السلام حول غزة» المنعقدة في مدينة شرم الشيخ المصرية.
ونقلت قناة CNN Türk عن مسؤول تركي رفيع قوله إن الحكومة التركية أبلغت واشنطن بشكل واضح أن مشاركة نتنياهو في القمة ستكون «غير مقبولة»، مضيفاً أن مجرد تداول احتمال حضوره أثار استياء عدد من الزعماء المسلمين، بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
الصحفية هانده فرات، في تقريرها على القناة نفسها، أكدت أنها تحققت من المعلومة عبر «مصدر رفيع جداً»، مشيرة إلى أن تركيا وجّهت «رسالة دبلوماسية صريحة» للجانب الأميركي مفادها أن وجود نتنياهو في القمة سيجعل مشاركة الوفد التركي «غير ممكنة». وقالت: «تركيا أوضحت موقفها بجلاء. لو حضر نتنياهو، لما كان ممكناً أن يظهر أردوغان في الصورة ذاتها».
غياب نتنياهو ونتائج التحرك الدبلوماسي التركي
ورغم أن أنقرة لم تؤكد رسمياً إرسال التحذير إلى واشنطن، فإن عدة مصادر دبلوماسية أفادت بأن الجهود التركية — وبدعم من قادة آخرين — أسهمت في ثني نتنياهو عن الحضور.
وقالت وكالة فرانس برس نقلاً عن مصدر دبلوماسي تركي إن «مبادرة الرئيس أردوغان ومساعي الدبلوماسية التركية، وبدعم من بعض القادة، كانت حاسمة في غياب نتنياهو عن القمة».
في المقابل، أعلنت إسرائيل لاحقاً أن رئيس وزرائها لن يحضر قمة شرم الشيخ، مبرّرة القرار بتزامن الموعد مع عطلة دينية يهودية. ولم يصدر البيت الأبيض أو أنقرة أي تعليقات رسمية حول الواقعة، ما عزّز الانطباع بأن القرار جاء نتيجة تفاهمات غير معلنة.
الرحلة الجوية المثيرة للانتباه
وسلّطت وسائل الإعلام التركية الضوء على واقعة غير مألوفة رافقت وصول الرئيس أردوغان إلى مصر، إذ أفادت منصةSerbestiyet بأن طائرة الرئيس «حلّقت لفترة فوق البحر الأحمر» قبل أن تهبط في مطار شرم الشيخ، بعد ورود أنباء أثناء الرحلة عن احتمال مشاركة إسرائيلية في القمة.
وبحسب ما نقلته المنصة عن وكالة الأناضول الرسمية، فإن الطائرة «مرت فوق المدرج دون أن تهبط» وانتظرت في الجو حتى تأكد رسمياً أن نتنياهو لن يحضر الاجتماع. وبعد دقائق من إعلان مكتب نتنياهو عن انسحابه، هبطت الطائرة التركية في المطار.
الكاتب راغب صويلو، مدير مكتبMiddle East Eye في أنقرة، أكد المعلومة عبر منصة X قائلاً: «بعد انتشار أخبار عن احتمال قدوم نتنياهو، تجاوزت طائرة أردوغان المدرج في شرم الشيخ. وبعد إعلان انسحابه، هبطت الطائرة فوراً».
في المقابل، علّقت الباحثة والكاتبة السياسية أصلي أيدينتاشباش بالقول إن «غياب نتنياهو لا يعني تراجعاً، بل إدراكاً بأنه غير مرحّب به»، مضيفة أن أردوغان «لم يهبط إلا بعد تلقيه تأكيدات بأنه لن يلتقي نتنياهو في المكان نفسه».
أردوغان… بين الحضور الرمزي والدبلوماسية النشطة
يُعرف الرئيس التركي بمواقفه الحادة تجاه إسرائيل، إذ وصف نتنياهو سابقاً بأنه «جزار غزة» وشبّهه بأدولف هتلر. ويأتي حضوره القمة بعد دور نشط لعبته الدبلوماسية التركية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الأسبوع الماضي.
وأكد أردوغان، في تصريحات سابقة، أن التهدئة لم تكن ممكنة لولا الجهود «المكثفة والمتواصلة» لأنقرة، مشيراً إلى أن تركيا «مثّلت صوت الضمير في مفاوضات السلام».
تفاصيل القمة وجدول أعمالها
تُعقد «قمة شرم الشيخ للسلام» بمشاركة أكثر من عشرين زعيماً عالمياً، برعاية مشتركة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
ويشارك أردوغان إلى جانب وزيري الخارجية والاستخبارات التركيين هاكان فيدان وإبراهيم قالين إضافة إلى مستشار الأمن والسياسة الخارجية عاكفجاغطاي قليج ومدير دائرة الاتصال في الرئاسة بورهان الدين دوران.
وتناقش القمة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وآليات تبادل الأسرى بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. كما ذكرت وزارة الخارجية المصرية أن قادة القمة سيوقعون «وثيقة لإنهاء الحرب في غزة»، بينما يجري التحضير لوثيقة ضمان منفصلة ستوقعها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا.
ورغم غياب حركة حماس عن القمة، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحضر بصفته ممثل السلطة الفلسطينية، فيما يتوقع أن يجري أردوغان لقاءات ثنائية مع عدد من القادة على هامش الحدث، في خطوة تعكس محاولته ترسيخ دور تركيا كطرف محوري في أي تسوية سياسية مقبلة.

