نظمت جامعة درو الأمريكية، عبر كلية الدراسات العليا Respect Graduate School، مؤتمراً دولياً تحت عنوان “فتح الله كولن بين الفكر والتطبيق“، شهد اليوم الثالث سلسلة عروض أكاديمية تناولت مختلف أبعاد الفكر الكولني من منظور نظري وتطبيقي. ركزت الجلسات على محاور رئيسية تمثلت في: العلاقات بين الأديان، والتمثلات الأمريكية لفكر كولن، ولغة السلام، ودور المرأة في بناء السلام، والعلاقة بين العلم والدين، وقراءة القرآن من منظور هرمنوطيقي.
الإرث الفكري والتطبيق العملي
أوضحت الجلسات أن إرث كولن الفكري لا يقتصر على التأسيس النظري، بل يسعى إلى تجسيد القيم عبر التعليم، والمشاركة المدنية، والحوار العابر للحدود. وأكد المشاركون على أن ميراث كولن يقدم خريطة طريق تمتد من المبادئ الإلهية والأخلاقية إلى التطبيق العملي، مع التركيز على الانتقال من القوة إلى الضمير، ومن الشعارات إلى العمق، ومن ردود الفعل إلى المبادرة الإيجابية.
علاج الجراح بين اليهود والمسلمين
افتتح الحاخام يعقوب ناغين جلسة حول “كولن، حركة الخدمة، وشفاء العلاقات اليهودية-الإسلامية”، مؤكداً أن منهج كولن يمثل إحياءً روحياً للنصوص الدينية الأصيلة، وليس مجرد إصلاح ديني تقليدي. ودعا إلى قراءة التوراة والقرآن في ضوء احترام متبادل، ونبذ تصورات العداء الديني، مع الإشارة إلى أمثلة عملية في المجتمعات المحلية.
التمثلات الأمريكية لفكر كولن
في محاضرة بعنوان «المنظور الأمريكي: التصورات الأولى والتمثيلات المستقرة»، قدم الدكتور أمرة جليك نتائج دراسة نوعية شملت أكثر من خمسين مقابلة مع فاعلين أمريكيين في الجامعات والمؤسسات الدينية ومجالس الحوار. بينت النتائج أن صورة كولن في الولايات المتحدة تطورت من إعجاب أولي إلى تقدير لجهوده في العمل المدني، والتعليم، والخدمة الإنسانية، بعيداً عن الأبعاد السياسية الحزبية.
اللغة التوافقية في زمن الاستقطاب
أكد الدكتور جوناثان غولدن في عرضه “A Minority of One” أن بناء السلام في زمن الاستقطاب يتطلب لغة نبيلة ومتسعة تتجاوز الانحياز للطرف أو الآخر، وضرورة خلق فضاءات إيجابية للتلاقي والشراكة الفاعلة، وهو ما يمثل جوهر الفعل الكولني في الحوار.
الحوار وفضاءات الخدمة
عرضت الدكتورة كاثرين آن غراهام “الحوار: قلب الخدمة”، مشددة على أن الرحمة والخدمة أساس الحوار المؤسس، وليس مجرد شعار. وأشارت إلى أن الاحتكاك الإنساني في المدارس وموائد الإفطار واللقاءات الثقافية يساهم في كسر الصور النمطية ومواجهة الإسلاموفوبيا، مؤكدة على صمود الحركة بعد 2016 حيث وقعت محاولة الانقلاب المثيرة، كأخلاق مقاومة تركز على الاستمرار في المسار.
التزاوج بين العلم والدين
قدّم الدكتور ألب أرسلان قراءة موسعة للعلاقة بين العلم والدين من منظور كولن، مبيناً ثلاثة أبعاد: الكون ككتاب يُقرأ بالعلم، وسنة الله في الطبيعة، والمساهمة المادية في التقدم الإنساني. وأكد ضرورة بناء جسر إبستمولوجي يوفق بين الفهم التجريبي والبعد الميتافيزيقي، مع احترام النظام الإلهي.
قيادة النساء في البناء السلمي
سلطت الدكتورة ليندسي إكسيلي الضوء على دور المرأة في الحركة، مشيرة إلى “ثورة خفية” تعتمد على الإحسان والصبر والمشاركة الفاعلة. وشددت على ضرورة فتح مجالات أوسع للنساء ضمن مبدأ الشورى لتعزيز الوعي الذاتي والنوعي في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
الغربة والحياة بين عالمين
قدّمت الدكتورة كيم شايڤلي تأملات وجودية حول الغربة، مشيرة إلى أن الفعل الكولني في المهجر يمثل استثماراً اجتماعياً، وأن فهم الموت والغربة يمكن أن يضيف بعداً روحياً على الحياة اليومية للمؤمنين في الشتات.
التعليم كحمل للقيم الإنسانية
أكد الدكتور ماريان هيلار على أن التعليم، خصوصاً في أوقات الأزمات، يشكل وسيلة للحفاظ على القيم العالمية، داعياً إلى قراءة وسطيّة بين الدين والعلم، دون إذابة أحدهما في الآخر.
التوازن بين العقل والقلب
قدمت الدكنورة آسومان جليك نموذجاً تربط فيه بين تراث العلام بديع الزمان سعيد النورسي، ومحمد إقبال، وحسين ناصر، مؤكدة على أن التفوق العلمي والتعليم الديني يمكن أن يشكلا شراكة عقلانية في خدمة القيم الأخلاقية.
الهوية الإسلامية في أوروبا
في حين أوضح الدكتور بول ويلر أن الإرث الكولني يحتاج إلى تكييف منهجي يحترم خصوصيات السياق الأوروبي، مع الحفاظ على مركزية الإنسانية والضمير، داعياً إلى “ولاء نقدي” للمجتمع، يوازن بين المشاركة المدنية والخصوصية الدينية.

