أمرت محكمة تركية، الخميس، باستمرار حبس الصحفي البارز فاتح ألطايلي، بعد أكثر من مئة يوم على اعتقاله بتهمة “تهديد الرئيس رجب طيب أردوغان”، وفق ما نقل مركز ستوكهولم للحرية.
وخلال مثوله الأول أمام المحكمة منذ اعتقاله، أكد ألطايلي أن احتجازه ناجم عن مخاوفه بشأن مستقبل البلاد، مضيفاً: “طوال أربعين عاماً في الصحافة لم أهدد أحداً قط“.
مرافعات وتأجيل
أحالت المحكمة القضية إلى النيابة لإعداد مرافعتها النهائية، وحددت جلسة جديدة في السادس والعشرين من نوفمبر المقبل. وإذا أُدين ألطايلي، فقد يواجه عقوبة بالسجن لا تقل عن خمس سنوات.
انتقادات المعارضة
أثار القرار موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية. وقال علي ماهر باشارير، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري المعارض، إن استمرار اعتقال ألطايلي يمثل “استمراراً لحالة انعدام القانون”، مشيراً إلى المفارقة بين إبقائه رهن السجن والإفراج السريع عن شخص متهم بالاعتداء الجسدي على زعيم الحزب المعارض أوزجور أوزيل. وتساءل باشارير عبر منصة “إكس”: “أهذه هي دولتكم القانونية؟ أهذه هي عدالتكم؟“.
حضور لافت في جلسة المحاكمة
شهدت الجلسة حضور زوجة ألطايلي وعدد من النواب المعارضين والأكاديميين والعشرات من الصحفيين، ما عكس حجم التضامن معه داخل الأوساط الإعلامية والسياسية.
خلفيات الاتهام
كان ألطايلي قد اعتُقل في الحادي والعشرين من يونيو، عقب بث مباشر على قناته على يوتيوب في اليوم السابق، تناول فيه استطلاعاً للرأي أظهر رفض غالبية المواطنين لفكرة بقاء أردوغان في السلطة مدى الحياة. واستشهد خلال حديثه بالتاريخ العثماني، مشيراً إلى أن الشعوب آنذاك أطاحت أو حتى أعدمت السلاطين الذين فقدوا شرعيتهم الشعبية. النيابة العامة اعتبرت هذه الإشارة تهديداً مباشراً للرئيس، واستندت إلى المادة 299 من قانون العقوبات التركي، لتصدر المحكمة قراراً بحبسه بعد يوم واحد من توقيفه.
قضايا إضافية وإغلاق المنصة
في أغسطس الماضي، فتحت النيابة قضية منفصلة ضد ألطايلي تتعلق بـ”نشر معلومات مضللة” عبر بث آخر على يوتيوب، قد تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات سجن. كما حُجبت قناته على المنصة، التي يتابعها أكثر من مليون وستمئة ألف مشترك، رغم أنها واحدة من أكثر القنوات الإخبارية مشاهدة في تركيا. ورغم الحجب وسجنه، واصل فريقه بث المواد عبر القناة، التي أصبحت تعرض مقعداً فارغاً مكانه، إلى جانب استضافة سياسيين معارضين وصحفيين بارزين.
تدهور حرية الصحافة في تركيا
تأتي هذه القضية في سياق تراجع حاد في مؤشرات حرية الإعلام بالبلاد. فقد صنّفت منظمة “مراسلون بلا حدود” تركيا في المرتبة 159 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، مؤكدة أن اعتقال الصحفيين بسبب عملهم المهني لا يزال ممارسة متكررة. كما حذرت من الاستخدام الواسع لتهم مثل “نشر معلومات مضللة” و”إهانة أو تهديد الرئيس” كأدوات قانونية لتكميم الأصوات المنتقدة.

