أثار تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن تعطل مشروع الطائرة المقاتلة الوطنية “KAAN” بسبب غياب المحرك صدمة سياسية وإعلامية في أنقرة، بعد أن كان الرئيس رجب طيب أردوغان قد قدّم الطائرة للرأي العام باعتبارها “منجزاً محلياً ووطنياً”.
الكشف عن أن الإنتاج لم يبدأ لعدم توفر المحركات، وأن هذه المحركات ما زالت بانتظار موافقة الكونغرس الأميركي، فجّر نقاشاً واسعاً حول حدود الاستقلالية الاستراتيجية التركية وحقيقة الادعاءات الرسمية.
انتقادات المعارضة: “أين الاستقلالية الاستراتيجية؟“
أبرز ردود الفعل جاءت من نامق تان، السفير السابق ونائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، الذي وجّه انتقادات حادة لفيدان عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تان ذكّر بتصريحات الوزير التي أكد فيها أن “المحركات ما زالت عالقة في الكونغرس الأميركي”، معتبراً أن هذا الوضع يتناقض جذرياً مع الخطاب الرسمي الذي يروّج لـ”المنتج الوطني”. وسأل بلهجة مباشر: “هل هذه هي الاستقلالية الاستراتيجية التي يتحدثون عنها؟“
تان اعتبر أن اعتماد تركيا على المحركات الأميركية يضع مشروع KAAN في موقع هش، مشيراً إلى أن الطائرة لا يمكن أن تحل محل مقاتلات F-35 في المستقبل القريب. وأكد أن إخراج تركيا من برنامج F-35 بسبب صفقة صواريخ “إس-400” الروسية كلّف أنقرة خسارة استراتيجية كبيرة.
كما لفت تان إلى أن إسرائيل تمتلك بالفعل مقاتلات F-35، بينما لم تدخل تركيا خلال الخمسة عشر عاماً الماضية أي طائرة مقاتلة جديدة إلى أسطولها. واعتبر أن الحديث عن شراء مقاتلات “يوروفايتر” لا يعالج الفجوة القائمة في القدرات الجوية التركية.
دفاع رسمي متسارع: إنكار للتوقف وتأكيد على “البديل المحلي“
تصريحات فيدان أجبرت فريق الرئاسة على الدخول في سباق دفاعي، حيث بادر رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، هالوق غورغون، إلى إصدار بيان ينفي وجود أي توقف في المشروع. وأوضح أن الإنتاج المتسلسل للطائرة سيعتمد على المحرك المحلي TF35000، مؤكداً أن “خطة التطوير تسير وفق الجدول الزمني دون تأخير“.
غورغون شدد على أن المشروع يقوم على “استراتيجية مزدوجة”، أي الاعتماد على محركات أجنبية في النماذج الأولية، في حين أن النسخ المستقبلية ستُجهز بمحركات محلية بالكامل. وأكد أن جميع المحركات اللازمة للمرحلة التجريبية تم الحصول عليها وأن تسليمها قد اكتمل.
بين واشنطن وأنقرة: انتظار الموافقات الأميركية
في السياق ذاته، أقر غورغون بأن أنقرة قدّمت طلباً رسمياً إلى الولايات المتحدة للحصول على محركات مخصصة للإنتاج الأولي. وأشار إلى أن المؤسسة تعتمد على ما وصفه بـ”الهندسة المرنة”، وهو نظام يتيح إمكانية تغيير تصميم الطائرة ليتوافق مع محركات بديلة في حال واجهت تركيا عراقيل سياسية أو تقنية.
كما اعترف بأن برنامج تطوير المحركات المحلية واجه في السابق بعض التعثرات، لكنه أكد تحقيق تقدم ملموس خلال العامين الماضيين. وأعلن أن الطائرات المزمع تصديرها إلى إندونيسيا ـ وعددها 48 مقاتلة KAAN ـ ستُجهز بمحركات تركية بالكامل.
أبعاد سياسية واستراتيجية متشابكة
القضية لا تتعلق فقط بجانب تقني حول وجود المحرك أو عدمه، بل تكشف عمق التناقض بين الخطاب السياسي للسلطة وبين الواقع الميداني للصناعات الدفاعية. فبينما يصر أردوغان على تسويق KAAN بوصفها رمز “القدرة الوطنية”، تكشف تصريحات فيدان ـ رغم محاولات نفيها ـ عن تبعية حيوية لقرارات سياسية تصدر من واشنطن.
المعارضة ترى أن هذه التبعية تتعارض مع مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية”، وتعيد إلى الواجهة الجدل حول كلفة السياسات الدفاعية المرتبطة بشراء منظومة إس-400 الروسية، وما ترتب عليها من إقصاء تركيا من برنامج F-35.

