من المقرر أن تشهد الأيام المقبلة لقاءً بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وسط توقعات بأن يتصدر ملف المعادن النادرة المكتشفة في تركيا جدول المباحثات.
من المتوقع أن يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف احتياطات تركيا الضخمة من المعادن النادرة خلال لقائه المزمع مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في الخامس والعشرين من سبتمبر بالبيت الأبيض، وفق ما أوردت صحيفة “سوزجو” التركية.
هذه الخطوة تأتي في إطار سعي واشنطن إلى تقليص اعتمادها على الصين، التي تهيمن على الإنتاج والمعالجة عالمياً.
المعادن النادرة وأهميتها الاستراتيجية
المعادن النادرة، وهي مجموعة من سبعة عشر عنصراً كيميائياً توصف بـ”الذهب الصناعي”، باتت عنصراً لا غنى عنه في الصناعات الحديثة، خصوصاً في مجالات الطيران والدفاع والطب الحيوي. وتستخدم هذه العناصر في تصنيع الأقمار الصناعية والصواريخ الذكية والخلايا الوقودية والمركبات الكهربائية، ما يجعلها محوراً لصراعات اقتصادية وجيوسياسية متصاعدة.
الصين تسيطر حالياً على نحو ٦٩ في المئة من الإنتاج العالمي، وعلى ما يقارب ٩٠ في المئة من القدرة التصنيعية، ما يثير مخاوف أمنية لدى الولايات المتحدة وحلفائها ويدفعهم للبحث عن بدائل آمنة.
اكتشاف بيلكوفا ودور تركيا المحتمل
تركيا دخلت هذا المشهد بقوة بعد اكتشاف احتياطات ضخمة من المعادن النادرة في منطقة بيلكوفا بولاية إسكيشهير عام ٢٠٢٢، تُقدر بنحو ٦٩٤ مليون طن، لتأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين التي تملك نحو ٨٠٠ مليون طن. وفي عام ٢٠٢٣ افتتحت مؤسسة “إيتي مادن” الحكومية منشأة لاستخراج هذه المعادن السبعة عشر، من بينها اللانثانوم والسيريوم والبراسيوديميوم والنيوديميوم.
عند اكتمال تشغيل الموقع بكامل طاقته، من المتوقع أن ينتج نحو ٥٧٠ ألف طن سنوياً، بعائدات تصل إلى ٢٢٠ مليون دولار. وبحسب التقديرات، فإن القدرة الإنتاجية التركية المخططة في المرحلة الأولى ستبلغ نحو عشرة آلاف طن من الأكاسيد النادرة سنوياً، وهو ما يغطي جزءاً محدوداً من احتياجات السوق الأمريكية، لكنه يمنح أنقرة موقعاً استراتيجياً على المدى الطويل.
الرؤية الأمريكية: بين التحالفات والفرص التجارية
السفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، كان قد أكد خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في أبريل الماضي أن الموارد التركية غير المستغلة تمثل “فرصة استراتيجية” في ظل إعادة تشكيل السياسات التجارية والصناعية الأمريكية. ووصف تركيا بأنها حليف رئيسي في الناتو ومورّد محتمل للمعادن الحرجة.
هذه الرؤية تتناغم مع هدف ترامب المعلن برفع حجم التبادل التجاري مع أنقرة إلى ١٠٠ مليار دولار. ويعتبر مشروع بيلكوفا أحد الركائز التي يمكن أن تدعم هذا المسعى، في وقت تبحث فيه واشنطن عن بدائل أكثر استقراراً بعد تعثر اتفاقها مع أوكرانيا في أبريل الماضي، والذي كان يمنحها حصة في معادنها الحرجة. فقد اصطدم التنفيذ بالاحتلال الروسي لمناطق غنية بالمعادن، بينها مواقع رئيسية في دونيتسك مثل “آزوفسي” و”مازوريفسكي”، ما عزز الحاجة إلى شركاء جدد مثل تركيا.
أبعاد الزيارة السياسية
اللقاء المرتقب بين ترامب وأردوغان سيكون الأول في البيت الأبيض منذ عام ٢٠١٩، ما يمنحه بعداً رمزياً إضافياً، إذ يأتي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ومع تصاعد المنافسة العالمية على الموارد الاستراتيجية التي تحدد موازين القوى في العقود المقبلة.

