دعت نقابة العاملين في السينما والبث في تركيا منصة البث العالمية MUBI إلى إنهاء شراكتها مع شركة الاستثمار الأمريكية “سيكويا كابيتال”، متهمة الشركة بتمويل عمليات الجيش الإسرائيلي و”الإبادة الجماعية” في غزة.
تأتي هذه الدعوة بعد استثمار سيكويا مبلغ مئة مليون دولار في MUBI في مايو الماضي، حيث كشفت تقارير لاحقة عن ارتباطها بشركات إسرائيلية في مجال التكنولوجيا الدفاعية، بينها شركة “كيلا” التي أسسها ضباط سابقون في الاستخبارات الإسرائيلية، وتطور نظام تشغيل ميداني يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات تجارية لدعم العمليات العسكرية.
بيان النقابة وموقف الوسط الفني
في بيان نشر على منصة “إكس”، أكدت النقابة: “نحن، العاملون وأصحاب المصلحة في السينما والتلفزيون بتركيا، لا نقبل أن تشارك MUBI، التي دعمناها مادياً ومعنوياً منذ تأسيسها ونراها مهمة للسينما المستقلة، الشهرة التي اكتسبتها من أفلامنا مع شركة تمول الإبادة والحرب في غزة. الصمت في هذه القضايا يعني الانحياز“.
وحظي البيان بتأييد أربعمئة شخصية من النقاد والمخرجين والممثلين وكُتاب السيناريو، بينهم المخرجون ألتان دونميز، بلمين سويلماز، جيلان أوزغون أوزجيليك، أمين ألبر، بيلين إسمر وزينب داداك، والممثلون أرزو غمزى قيلينتش، جيم ييغيت أوزوم أوغلو، خليل بابور وأونور سايلك.
موجة احتجاجات داخلية ودولية
التحرك يأتي في سياق تصاعد الانتقادات من مشتركين في MUBI وعاملين في صناعة السينما. ففي يوليو، وقع 38 مخرجاً بارزاً، بينهم آكي كاوريسماكي، وجوشوا أوبنهايمر وليفان أكين، رسالة مفتوحة تحث المنصة على إنهاء الشراكة مع سيكويا وتجنب “التواطؤ” في “الإبادة الجماعية في غزة“.
الضغط لم يقتصر على المستوى الفردي؛ إذ أوقفت مؤسسات ومهرجانات ثقافية عدة تعاونها مع MUBI، منها مركز غلاسكو للفنون المعاصرة، والسينماتيك الوطنية في المكسيك، والسينماتيك في بوغوتا، ومهرجان ملبورن السينمائي الدولي، بينما ألغى مهرجان فالديڤيا السينمائي في تشيلي عروض أفلام من إنتاج MUBI.
رد الشركة وموقف الإدارة
من جهتها، رفضت MUBI الانتقادات، مؤكدة أن مواقف المستثمرين الأفراد لا تعكس سياسة الشركة، وامتنعت عن التعليق على الرسالة المفتوحة. المنصة مملوكة للمؤسس والرئيس التنفيذي التركي إيفه جاكاريل، الذي أسسها في لندن كمنصة عالمية للأفلام المستقلة.
سياق الحرب في غزة والاتهامات الدولية
تأتي هذه الأزمة على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت بعد هجوم شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف ومئتي شخص وأسر نحو مئتين وخمسين آخرين في إسرائيل.
بحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من ستين ألف فلسطيني وجُرح أكثر من مئة واثنين وأربعين ألفاً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.
وفي يوليو الماضي، انضمت منظمتان حقوقيتان بارزتان في إسرائيل، هما “بتسيلم” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل”، إلى منظمات حقوقية دولية وخبراء أمميين وأكاديميين في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، مؤكدين أن على حلفائها الغربيين واجباً قانونياً وأخلاقياً لوقفها.
كما تواصل محكمة العدل الدولية نظر القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا، متهمة إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، في واحدة من أبرز القضايا الحقوقية على الساحة الدولية حالياً.

