في ظل التحولات السياسية الجذرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، يشير تقرير مفصل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد اللاجئين السوريين العائدين من دول اللجوء، وعلى رأسها تركيا.
التحول السياسي في سوريا يعيد الأمل بعودة اللاجئين
كشف تقرير “الاتجاهات العالمية” لعام 2025 الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن نحو700 ألف لاجئ سوري في تركيايُتوقع عودتهم إلى بلادهم بحلول نهاية العام، من بين1.5 مليون عائد سوري متوقّع على مستوى العالم.
ويُعزى هذا التحول إلى سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وما تبعه من آمال لدى ملايين السوريين بإعادة بناء حياتهم، رغم هشاشة الأوضاع الأمنية.
تركيا تتصدر دول العودة
بنهاية عام 2024، كانت تركيا تستضيف ما يقارب2.9 مليون لاجئ سوري مسجّل، ما يجعلها المحور الأكبر لأزمة اللجوء السوري.
ووفق التقرير، فإن العائدين من تركيا يشكلون النسبة الأكبر، يليهم لبنان (400 ألف)، والأردن (200 ألف)، ومصر (25 ألف)، وعدد أقل من دول أخرى.
وقد عاد بالفعل أكثر من500 ألف لاجئ سوري حتى منتصف مايو 2025.
دوافع العودة: الأمل والصعوبات في آنٍ معاً
بحسب استبيان ميداني أجرته المفوضية في يناير 2025 وشمل 3,368 لاجئاً في مصر والعراق والأردن ولبنان، أعرب80٪ من المستجيبين عن رغبتهم في العودة يوماً ما، مقارنة بـ 57٪ في أبريل 2024.
أما اللافت، فهو أن27٪ قالوا إنهم ينوون العودة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، ارتفاعاً من 2٪ فقط قبل عام.
وأبرز دوافع العودة تحسن الوضع الأمني، والرغبة في لمّ الشمل مع العائلة، والمساهمة في إعادة إعمار الوطن، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في دول اللجوء، والخوف من الاعتقال أو فقدان الوضع القانوني. غير أن55٪ من اللاجئين ما زالوا يرفضون العودة حالياً، نظراً لانعدام الثقة بالواقع السياسي الجديد، وضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
تحديات ما بعد العودة: السكن، الخدمات، الوثائق
تشدد المفوضية على أن العودة المستدامة لا تتحقق فقط بانتهاء الحرب، بل تحتاج إلى إعادة إعمار البنى التحتية، وتوفير السكن، وتوسيع المدارس والمستشفيات، وإصلاح أنظمة الوثائق القانونية وحقوق الملكية.
وكشف التقرير أن 88٪ من العائدين يخططون للعودة إلى مناطقهم الأصلية، ما يعكس روابط عاطفية قوية بالمكان، لكن معظمهم يجهل ما إذا كانت ممتلكاتهم لا تزال قائمة أو صالحة للسكن.
دعم دولي محدود وسط نظام إنساني منهك
رغم تعهد المانحين في مؤتمر بروكسل التاسع حول سوريا (مارس 2025) بتقديم5.8 مليارات يورو، حذّرت المفوضية من أن هذا لا يكفي لتغطية احتياجات العائدين والنازحين داخلياً.
في خطوة ذات صلة، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا، لتسهيل إيصال المساعدات وإعادة الإعمار.
ومع ذلك، لا تزال المنظومة الإنسانية العالمية تواجه أزمة تمويل خطيرة، حيث تم توطين 188,800 لاجئ فقط عام 2024، في حين تُقدّر حاجة التوطين في 2025 بـ2.9 مليون لاجئ — أي عشرة أضعاف المتاح.
اللاجئون في أوروبا: عوائق قانونية ونفور من العودة
أشار التقرير إلى أن اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية البعيدة عن سورياأعربوا عن رغبة أقل بكثير في العودة، بسبب الغموض حول السلطات الجديدة بعد الأسد، وغياب ضمانات قانونية وأمنية، والاستقرار النسبي الذي حققوه في أوروبا.

