في أعقاب احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسفينة مادلين، التابعة لتحالف أسطول الحرية (Freedom Flotilla Coalition)، والتي كانت في طريقها إلى قطاع غزة لإيصال مساعدات إنسانية، تصاعدت ردود الأفعال في الأوساط السياسية التركية، ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً تجاه الحكومة التركية ذاتها.
جيرجيرلي أوغلو: الحكومة تُدين وتُتاجر في آن واحد
النائب في البرلمان التركي عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، عمر فاروق جيرجيرلي أوغلو، وجه انتقادات لاذعة لحكومة حزب العدالة والتنمية ، متهماً إياها بـ”النفاق السياسي” في تعاملها مع القضية الفلسطينية.
وفي تصريح نشره على حساباته الرسمية، قال جيرجيرلي أوغلو: “كفى أكاذيب! الحكومة التي تذرف دموع التماسيح على مادلين، هي نفسها التي سمحت هذا الصباح لسفينة Marlabull التابعة لشركة الشحن الإسرائيلية الصهيونية ZIM بالتحميل من ميناء درينجه التركي، ودخول ميناء أشدود الإسرائيلي!”
الوثائق تكشف استمرار العلاقات التجارية
لم يكتفِ النائب التركي بالكلام فقط، بل أرفق منشوره بوثائق ومعلومات تتعلق بمسار السفينة الإسرائيلية “Marlabull”، مؤكداً أن الحكومة التركية لا تزال تسمح بأنشطة تجارية نشطة مع إسرائيل، على الرغم من التصريحات النارية التي تطلقها ضدها في المحافل الإعلامية والدولية.
يُذكر أن شركة ZIM الإسرائيلية هي واحدة من أبرز شركات الشحن البحري، وتملك تاريخاً طويلاً من التبادل التجاري مع موانئ تركية، رغم التوترات السياسية بين أنقرة وتل أبيب، خاصة في ظل العدوان المستمر على غزة.
ازدواجية الخطاب السياسي في تركيا
يأتي هذا الكشف في وقت يشهد الرأي العام التركي حالةً من الاستياء، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة الحكومة على التناقض بين خطابها المعلن بشأن دعم فلسطين، وبين استمرار العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل.
ويرى محللون أن هذا النوع من الخطابات المزدوجة يقوض مصداقية المواقف الرسمية التركية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزامها الحقيقي بالقضية الفلسطينية.
التطورات الأخيرة: تصعيد شعبي ورسمي
تزامن ذلك مع مظاهرات شهدتها عدة مدن تركية تنديداً باحتجاز النشطاء على متن سفينة مادلين، ومطالبة الحكومة بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل. كما طالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة بتحقيق شفاف في حجم التجارة الجارية مع إسرائيل منذ بداية العدوان على غزة.

