أعلنت محكمة الجنايات الـ18 في إسطنبول قبولها لائحة اتهام بحق 26 عضوًا من حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أبرز أحزاب المعارضة في تركيا، بينهم رئيس فرع إسطنبول للحزب أوزجور تشيليك، بتهم تصل عقوبتها إلى 15 عامًا سجنًا، إلى جانب منعهم من ممارسة العمل السياسي.
تتضمن التهم مقاومة الشرطة، والتسبب بإصابات متعمدة، والإضرار بالممتلكات العامة، والتجمهر غير المشروع، علما أن الجلسة الأولى للقضية تقررت في 22 سبتمبر المقبل.
من المظاهرة إلى الاتهام: دعم إمام أوغلو يتحول إلى ملف جنائي
ترتبط القضية بتظاهرة نُظّمت يوم 31 يناير 2025 أمام محكمة إسطنبول في منطقة تشاغلايان، نظمها أعضاء حزب الشعب الجمهوري دعماً لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي تم استدعاؤه وقتها للتحقيق في قضايا فساد ما زالت محل جدل واسع.
وبحسب لائحة الاتهام، وقعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، أدت إلى إصابات في صفوف رجال الأمن، وهي الحادثة التي استخدمتها النيابة العامة كأساس لملاحقة المتظاهرين.
المتهمون يشملون قيادات محلية، وأعضاء من جناح الشباب في الحزب، وممثلين عن فروع المناطق.
إمام أوغلو في قلب العاصفة: الاعتقال السياسي الأكبر منذ عقود
اعتُقل أكرم إمام أوغلو يوم 19 مارس 2025، بعد أشهر من الضغوط القضائية المتصاعدة على شخصه وحزبه، في خطوة وُصفت من قبل المراقبين بأنها محاولة لإبعاده عن السباق الرئاسي لعام 2028، حيث يُعتبر أبرز منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان.
وجاء اعتقاله على خلفية اتهامات بالفساد، رغم أن كثيرين اعتبروا الاتهامات ذات طابع سياسي، ضمن حملة ممنهجة تستهدف رموز حزب الشعب الجمهوري، خاصة في إسطنبول، التي تمثّل ثقلًا رمزيًا واستراتيجيًا في المشهد السياسي التركي.
تصعيد مستمر: رؤساء بلديات معارضون في مرمى القضاء
لم يكن إمام أوغلو وحده، فقد شملت الحملة القضائية في الأشهر الأخيرة عزل واعتقال عدد من رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعب الجمهوري، بتهم تتراوح بين الإرهاب والفساد، في وقت يرى فيه كثير من الحقوقيين أن هذه ممارسات ممنهجة لإضعاف المعارضة.
الاحتجاجات الشعبية: أخطر أزمة داخلية منذ سنوات
أثار اعتقال إمام أوغلو احتجاجات شعبية حاشدة هي الأضخم منذ سنوات، ووصفت بأنها أخطر تحدٍ داخلي يواجه نظام أردوغان منذ محاولة الانقلاب في 2016. وبرز خلالها شعار “العدالة للجميع” كمطلب جامع لأطياف المعارضة.

