في مشهد جنائزي درامي شهدته تركيا أمس، ودّع الأتراك النائب البارز سرّي ثرَيّا أوندار، الذي جمع حوله تعاطفًا من مختلف أطياف المشهد السياسي، بغياب شبه تام للخصومة، وهو ما دفع البروفسور صواش جنتش للتساؤل: هل هناك في حزب العدالة والتنمية شخصية تحظى بمثل هذا الإجماع حال وفاتها؟
غياب خطاب التعاطف في السياسة التركية
يرى جنتش أن تركيا بحاجة إلى سياسيين يمتلكون لغة مرنة غير استفزازية، لا تجرح ولا تثير الأحقاد، وهو ما يفتقده المشهد السياسي اليوم. جنازة أوندار كشفت هذا الفراغ، وجاء الاعتداء الذي استهدف زعيم المعارضة أوزجور أوزيل بعد الجنازة ليعمّق الإحساس بخطورة المشهد.
خطاب أردوغان وتأجيج التوتر السياسي
بحسب جنتش، فإن خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أطلق فيه عبارات مثل “التلف” (الهلاك)، في سياق الحديث عن خصومه السياسيين قائلا: “سنرى من سيهلك في دوامة الطموح الرئاسي”، لا يحتاج إلى تحريض مباشر أو أوامر للقيام بأعمال عنف. مجرد استخدام الرئيس لهذا الخطاب، وهو في موقع يفترض أن يكون جامعًا لكل الأتراك، يكفي لأن يدفع بعض “المزايدين” إلى تنفيذ أعمال عنف اعتقادًا منهم أنهم يخدمون السلطة.
الاعتداء على أوزجور أوزيل: تهديد مباشر للمعارضة
يؤكد جنتش أن الاعتداء على أوزيل حمل رسائل تهديد واضحة من جهات أرادت تحذيره من الاستمرار بدوره كزعيم معارض. وقد لاحظ جنتش أن التعبيرات التي استخدمها المهاجم في اعترافاته كانت معدّة بعناية، ما يعكس مهنية مقلقة خلف هذا الهجوم.
غياب المحاسبة وانتقائية القضاء
يرى جنتش أن ردود الفعل من الدائرة المحيطة بأردوغان، ولا سيما من الإعلام الإسلامي القريب منه، لم تتضمن أي إدانة جدية، بل ذهب البعض إلى تبرير الهجوم على أوزيل. ويقارن ذلك بفرضية تعرض أردوغان لهجوم مماثل، معتبرًا أن رد فعل الدولة والإعلام كان سيكون قاسيًا وسريعًا في حالة عكسية.
أزمة العدالة والخشية داخل الحزب الحاكم
يكشف جنتش عن معلومات وصلت إليه تفيد بأن 16 نائبة من حزب العدالة والتنمية عبّرن عن قلقهن إزاء تدهور المشهد السياسي عقب توقيف أكرم إمام أوغلو، مشيرات إلى أن الأمور لم تعد تُدار وفق القانون. ويعتقد جنتش أن بروز أصوات معتدلة من داخل الحزب الحاكم قد يكون السبيل الوحيد لتخفيض التوتر.
دعوة إلى إعادة ضبط الخطاب السياسي
يشدد جنتش على أن دور الرئيس لا يجب أن يكون تأجيج النزاعات أو شيطنة المعارضة، بل الحفاظ على الاستقرار وخفض التوتر.

