قدّمت منظمتان حقوقيتان تركيتان، يوم الإثنين، بلاغاً جنائياً للمطالبة بمنع سفينة تحمل مكونات مقاتلات F-35 من دخول ميناء مرسين، مشيرتين إلى التزامات تركيا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وتأتي هذه المطالبات على خلفية التورط العسكري الإسرائيلي في غزة، الذي وصفته منظمات دولية بأنه يرتقي إلى مستوى “الإبادة الجماعية”.
تفاصيل الشكوى والجهة المسؤولة
تقدمت كل من جمعية المحامين العالميين (WOLAS) ومنظمة مظلومدر بشكوى أمام القضاء التركي ضد المسؤولين عن شحنة عسكرية على متن سفينة Nexoe Maersk التابعة لشركة “ميرسك لاين” الدنماركية، مطالبتين بمصادرة الشحنة ومنع دخول السفينة إلى ميناء مرسين، باعتبار ذلك انتهاكاً لالتزامات تركيا القانونية والإنسانية.
مسار السفينة والتغييرات المحتملة
كان من المقرر أن ترسو السفينة في مرسين بتاريخ 28 أبريل، ثم تواصل طريقها إلى ميناء حيفا الإسرائيلي. لكن بيانات التتبع وتقارير الناشطين أظهرت أن السفينة غيّرت مسارها لتصل أولاً إلى حيفا، ومن ثم تُتوقع عودتها إلى مرسين في 1 مايو الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي.
تورط مباشر في الدعم العسكري
وثائق حصل عليها موقع Declassified UK كشفت أن سفن ميرسك، بما فيها Nexoe Maersk، تنقل مكونات طائرات F-35 من مصنع تابع للقوات الجوية الأمريكية في فورت وورث، وتكساس، وتشغله شركة لوكهيد مارتن. وتُستخدم هذه المكونات لدعم قاعدة “نيفاتيم” الجوية في إسرائيل، التي تنطلق منها عمليات القصف في غزة، متسببة في مقتل آلاف المدنيين.
استناد قانوني: التزامات تركيا باتفاقية منع الإبادة الجماعية
قالت المنظمتان في بيان مشترك إن استمرار هذه الشحنات يمثل انتهاكاً لالتزامات تركيا بموجب اتفاقية عام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة، خصوصاً بعد حكم محكمة العدل الدولية في يناير 2024، الذي خلص إلى وجود خطر “معقول” لوقوع إبادة جماعية في غزة.
وأكد البيان أن الشحنة تعتبر “أداة جريمة”، ويجب مصادرتها فوراً ومنع دخول السفينة، مع محاسبة المسؤولين أمام القضاءين المحلي والدولي. كما أشار البيان إلى أن تركيا، بصفتها طرفاً متدخلاً في قضية المحكمة الدولية ضد إسرائيل، مطالبة باتخاذ موقف قانوني وأخلاقي واضح.
حملات احتجاجية دولية ومحلية
تقرير صدر في نوفمبر 2024 ضمن حملة Mask Off Maersk، وثّق أن شحنات الشركة من مصانع لوكهيد في أمريكا كانت متجهة مباشرة إلى قواعد عسكرية إسرائيلية. ورفض التقرير مزاعم ميرسك بأن الشحنات تجارية بحتة بين شركات خاصة.
احتجاجات واسعة
- في إسطنبول، نظّمت لجنة العمل من أجل فلسطين وقفة احتجاجية في 18 أبريل أمام ميناء “كاراكوي”، داعية الحكومة إلى منع دخول Nexoe Maersk.
- دوغو يشيل، التي تلت البيان، حذرت من أن الوزارة التي تسمح بعبور السفينة “ستكون يداها ملطختان بالدماء”.
- شاركت نقابات عمالية، ومنظمات تضامن مع فلسطين من أمريكا الشمالية وأوروبا والمغرب، في حملة لفرض “حظر شعبي” على تصدير السلاح لإسرائيل.
انتقادات للسياسات التركية: ازدواجية خطاب ومصالح اقتصادية
رغم إعلان أنقرة حظر تصدير النفط إلى إسرائيل في مايو 2024، أكدت حملة Stop Fueling Genocide أن ما لا يقل عن 10 شحنات من النفط الأذري، نُقلت عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان إلى ميناء عسقلان الإسرائيلي خلال عام 2024.
كما يتعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات بسبب ما اعتُبر ازدواجية في المواقف، حيث يُتهم باستخدام خطاب داعم لفلسطين في الداخل بينما تستمر العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل، حتى عبر شركات يُزعم أنها مقربة من عائلته.
في ديسمبر 2024، اعتُقل تسعة متظاهرين قاطعوا خطاب أردوغان في منتدى TRT World احتجاجاً على شحنات النفط، وأُطلق سراحهم لاحقاً تحت ضغط شعبي.
خلفية النزاع في غزة
بدأت إسرائيل حملتها العسكرية المكثفة على غزة في أعقاب هجوم شنته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، مسفرا عن مقتل 1,206 أشخاص وأسر حوالي 250 رهينة.وفقاً لوزارة الصحة في غزة، قُتل حتى الآن ما لا يقل عن 52,314 فلسطينيًا منذ بدء الهجوم.
وأصدرت منظمة العفو الدولية في 5 ديسمبر 2024 تقريراً اعتبرت فيه أن أفعال إسرائيل في غزة ترقى إلى “الإبادة الجماعية”، مؤكدة أن العالم كان “شاهداً مباشراً على إبادة متلفزة”. ووصفت عام 2024 بأنه عام “التواطؤ الدولي مع الإبادة الجماعية”، في ظل استمرار نقل السلاح وتوفير الغطاء السياسي لإسرائيل من قِبل دول كبرى كأمريكا وألمانيا.

