أثار قرار التغيير الجماعي في الدائرة الثالثة للجنائية في محكمة التمييز التركية (يارجيتاي)، المختصة بالنظر في الطعون المتعلقة بملفات “جرائم الإرهاب”، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية.
وصف النائب المستقل والمحامي البارز مصطفى ينار أوغلو هذه التغييرات المفاجئة بأنها “تدخل فج في السلطة القضائية”، معتبراً أن الهدف منه هو إخضاع القضاء بالكامل لسلطة الحكومة.
“تحركات تستهدف ما تبقى من استقلال القضاء”
وفي بيان نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، أكد ينار أوغلو أن التغيير الجماعي في عضوية الدائرة تم بشكل مفاجئ، حيث تم تعيين تسعة أعضاء جدد، في حين نُقل أربعة من أعضائها الحاليين إلى دوائر أخرى، في خطوة وصفها بأنها “إعادة تصميم كاملة لهيكل الدائرة”.
وأضاف: “رغم الانتقادات الموجهة لبعض قرارات الدائرة الثالثة والتي شهدت انتهاكات جسيمة للقانون، فإنها أصدرت أيضاً في بعض الحالات أحكاماً حاولت، ولو جزئياً، الاقتراب من المعايير القانونية. ويبدو أن هذا الميل المحدود نحو استقلالية القرار القضائي كان كافياً لإثارة انزعاج السلطة.”
ينار أوغلو: استهداف علني لأي ميل نحو سيادة القانون
وتابع النائب المستقل قائلاً: “ما جرى هو محاولة صريحة لفرض هيمنة مطلقة على القضاء. النظام لا يتحمل حتى أبسط أشكال المقاومة القضائية أو أي توجه نحو احترام سيادة القانون. هذه التغييرات تُعد تدخلاً مباشراً، بل نوعاً من التخريب المتعمد للمسار الطبيعي لعمل السلطة القضائية.”
وأوضح أن التغيير الجماعي في عضوية دائرة قضائية بهذا الحجم لا يمكن فهمه إلا بوصفه “أداة لإعادة تشكيل قرارات المحاكم قبل صدورها”، وهو ما اعتبره انتهاكاً صارخاً لمبدأ استقلال القضاء ولضمانات “القاضي الطبيعي”.
“خطوة تمثل ضربة لمبدأ القاضي الطبيعي ولحق المحاكمة العادلة”
ينار أوغلو وصف التعديل بأنه “انقلاب على القضاء”، قائلاً إن ذلك يمثّل تهديداً صريحاً لحق المحاكمة العادلة الذي نصت عليه مواثيق المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) والمحكمة الدستورية التركية (AYM).
وأكد أن “أي ضغط مؤسسي أو فعلي على القضاة، سواء عبر التعيينات أو الإقصاءات أو النقل القسري، يقوّض ثقة المواطنين بالقضاء ويمثل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان الأساسية.”
تحذير من تحويل القضاء إلى أداة سياسية
وفي ختام تصريحاته، شدّد ينار أوغلو على أن محاكم التمييز، وخاصة الدوائر الجنائية، ليست ساحات يمكن تشكيلها وفقاً لاحتياجات السلطة السياسية أو تطلعاتها، داعياً إلى احترام استقلال القضاء والحفاظ على مبادئ سيادة القانون كشرط لا غنى عنه لسلامة النظام الديمقراطي.

