أفادت خدمة “بي بي سي تركية” بأن كلاً من كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان قاموا بتعيين سفراء لدى جمهورية قبرص “اليونانية”، في خطوة تُعد تحولاً دبلوماسياً يضعف الموقف التركي في ملف جزيرة قبرص.
تأتي هذه التطورات بعد تعهد هذه الدول الثلاث، المنضوية في منظمة الدول التركية (TDT)، خلال قمة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي في سمرقند يوم 4 أبريل، بالالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي 541 و550، التي تُدين إعلان “جمهورية شمال قبرص التركية” عام 1983.
تطور تدريجي في العلاقات الدبلوماسية مع نيقوسيا
كانت كازاخستان أولى الدول التي بادرت إلى هذا التوجه، إذ أعلنت في يناير 2025 الاتفاق مع قبرص على تبادل السفراء وفتح سفارات متبادلة.
أما أوزبكستان، فقد اعتمدت سفيرها في إيطاليا كممثل دبلوماسي لديها في قبرص في ديسمبر 2024، وهي أول خطوة من نوعها منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1997.
وسارت تركمانستان على النهج ذاته، معتمدة سفيرها في إيطاليا لدى قبرص في 31 مارس 2025، أي قبل أيام فقط من القمة الأوروبية – الآسيوية في سمرقند.
القمة الأوروبية – الآسيوية وتعزيز الشراكات الإقليمية
عُقدت القمة في 3 و4 أبريل بمدينة سمرقند، برئاسة رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، وبحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ومشاركة رؤساء كازاخستان، وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
وركزت القمة على توطيد العلاقات المؤسسية والاقتصادية والتجارية، فيما تعهد الاتحاد الأوروبي بضخ استثمارات بقيمة 12 مليار يورو في المنطقة، إضافة إلى الإعلان عن اتفاقيات شراكة موسّعة مع أوزبكستان وطاجيكستان.
وفي البيان الختامي، شدد القادة على احترام السيادة والسلامة الإقليمية، وأكدوا دعمهم لقرارات الأمم المتحدة التي ترفض الاعتراف بـ”جمهورية شمال قبرص التركية”، مما فسّرته “بي بي سي تركية” على أنه ربط واضح لمستقبل التعاون مع الاتحاد الأوروبي باحترام هذه المبادئ.
صمت رسمي في أنقرة وانتقادات من المعارضة
لم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من الخارجية التركية بشأن هذه الخطوات الدبلوماسية التي تتعارض مع سياستها المعتمدة في قبرص، والتي تقوم على دعم “حل الدولتين” والدعوة للاعتراف الدولي بـ”جمهورية شمال قبرص التركية”.
وكانت أنقرة قد انسحبت من مفاوضات إعادة توحيد الجزيرة تحت رعاية الأمم المتحدة عقب فشل قمة “كرانس مونتانا” عام 2017، واتجهت منذ ذلك الحين إلى تعزيز الوضع السياسي للكيان القبرصي التركي، بما في ذلك تسهيل حصوله على صفة مراقب في منظمة الدول التركية عام 2021، ودعوة زعيمه أرسين تتار كـ”ضيف شرف” في قمة المنظمة عام 2024 في بيشكيك، وهو ما قوبل بانتقادات من الاتحاد الأوروبي وجمهورية قبرص.
ولم يُدلِ “مجلس حكماء” منظمة الدول التركية، والذي يضم من بين أعضائه رئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم، بأي تعليق حتى الآن، كما التزمت الخارجية التركية الصمت، وسط انتقادات من أحزاب المعارضة التي طالبت برد دبلوماسي واضح من الحكومة.

