في هجوم جديد وصفته القوات الكردية في سوريا بـ”العدوان التركي”، لقي تسعة أشخاص من عائلة واحدة حتفهم، بينهم العديد من الأطفال، في غارة جوية استهدفت جنوب مدينة كوباني مساء الأحد.
وزعت قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في بيان لها إن “طائرة تركية تابعة للاحتلال قصفت منزلاً لعائلة زراعية في وقت متأخر من ليل الأحد”، مشيرة إلى أن الضحايا هم من عائلة عثمان عبدو.
وأوضح البيان أن اثنين من المصابين تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما أظهرت الصور المروعة التي نشرتها قوات سوريا الديمقراطية على تيليجرام أن معظم الضحايا كانوا من الأطفال.
هذه الغارة تأتي في وقت حساس حيث تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إعادة تنظيم الوضع في البلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر.
وكان الرئيس السوري المؤقت قد أعلن الأسبوع الماضي عن اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية لدمج الإدارة الكردية الذاتية في شمال وشمال شرق سوريا في الحكومة الوطنية. هذه الخطوة تثير اهتمام تركيا بشكل خاص، التي تعتبر وحدات حماية الشعب (YPG)، أحد الفصائل الرئيسية في قوات سوريا الديمقراطية، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة كجماعة إرهابية.
على الرغم من أن القوات الكردية كانت قد تعرضت للتهميش والقمع خلال حكم الأسد، إلا أنها لعبت دورًا محوريًا في الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في سوريا، حيث تمكنت من السيطرة على العديد من المناطق الشمالية بمساعدة الغرب. في المقابل، شنّت الفصائل الموالية لتركيا هجومًا ضد قوات سوريا الديمقراطية في نوفمبر الماضي، وسط تحركات مكثفة من الجماعات الإسلامية في مسعى للإطاحة بنظام الأسد.
وتظهر هذه التطورات الجديدة تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تجتمع القوى المحلية والدولية حول ملفات معقدة، سواء كانت تتعلق بالوضع الكردي أو بالصراع المستمر في سوريا. فيما تواصل تركيا تحركاتها العسكرية في سوريا ضمن سياستها الرامية إلى الحد من النفوذ الكردي على حدودها الجنوبية، ما يساهم في تعقيد المشهد السوري الذي يتسم بالتحالفات المتغيرة والمعادلات الجيوسياسية الدقيقة.
هذه الغارات والعمليات العسكرية تبرز مجددًا الصراع المستمر والمُعقد في سوريا، حيث تستمر تركيا في تنفيذ عملياتها العسكرية في المنطقة، مدفوعة بمخاوفها الأمنية من النفوذ الكردي، بينما تترقب القوى الكبرى تطورات الوضع في سوريا في إطار محاولة تحقيق حلول سياسية أو حتى تقاسم النفوذ في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

