أكد حزب العمال الكردستاني (PKK) أن الظروف الأمنية الحالية تجعل من “المستحيل” عقد اجتماع لقيادته من أجل حل التنظيم، وذلك استجابةً لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، وفق ما نقلته وسائل إعلام كردية يوم الجمعة.
وقال جميل بايك، القائد المشارك في الحزب، في مقابلة مع قناة Sterk TV الكردية: “تحلق الطائرات الاستطلاعية التركية فوقنا كل يوم، وهناك قصف مستمر، والهجمات لا تتوقف. في ظل هذه الأوضاع، فإن عقد مؤتمر هو أمر مستحيل وخطير للغاية.”
دعوة أوجلان ونقاشات حول حل التنظيم
جاءت هذه التصريحات بعد أسبوعين من الرسالة التي وجهها عبد الله أوجلان، والتي دعا فيها مقاتلي الحزب إلى التخلي عن السلاح وحل التنظيم بشكل رسمي، لإنهاء النزاع المسلح المستمر منذ عقود، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف.
ورغم أن الحزب أعلن بعد يومين من رسالة أوجلان وقف إطلاق النار وأبدى استعداده لعقد مؤتمر للحل، إلا أنه شدد على أن ذلك لن يكون ممكنًا إلا في حال توفير بيئة آمنة، مشيرًا إلى ضرورة مشاركة أوجلان في قيادة العملية بشكل مباشر.
استمرار العمليات العسكرية التركية
ورغم إعلان الهدنة، لم تتوقف العمليات العسكرية التركية ضد الحزب، حيث تواصل القوات التركية استهداف معاقله في جبال شمال العراق عبر غارات جوية متكررة، في إطار استراتيجيتها للقضاء على الحزب الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحاته يوم 1 مارس أنه لن يسمح بأي “تكتيكات للمماطلة”، قائلًا: “إذا لم يتم الالتزام بالوعود، وحاولوا كسب الوقت، فسنواصل عملياتنا حتى القضاء على آخر إرهابي.”
لقاء مرتقب بين أردوغان والحزب الكردي
من ناحية أخرى، أبدى أردوغان استعداده للقاء وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM Party)، الذي لعب دورًا محوريًا في نقل الرسائل بين أوجلان وأنقرة خلال مفاوضات سابقة، مؤكدًا: “إذا طلبوا اللقاء، يمكننا التحدث.”
وقد أكد الحزب أنه تقدم بالفعل بطلب لعقد الاجتماع، لكنه لم يتلقَ حتى الآن موعدًا رسميًا.
مستقبل القضية الكردية في تركيا
في ظل هذه التطورات، تتزايد الآمال في أن تؤدي مبادرة أوجلان إلى مكاسب سياسية للأكراد، الذين يشكلون نحو 20% من سكان تركيا البالغ عددهم 85 مليون نسمة. ومع ذلك، يبقى الغموض يحيط بمستقبل هذه المحادثات وسط استمرار العمليات العسكرية والتوترات السياسية بين أنقرة والأكراد.

