في خطوة تصعيدية غير مسبوقة منذ المراحل الأولى للحرب، أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الاثنين، عن فرض أكثر من 100 عقوبة جديدة تستهدف داعمي الحرب الروسية في أوكرانيا، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثالثة للغزو الروسي، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
أكبر حزمة عقوبات منذ بداية الغزو
وصفت وزارة الخارجية البريطانية هذه الحزمة بأنها الأضخم منذ الأيام الأولى للصراع، موضحة أنها تستهدف “الآلة العسكرية الروسية، والكيانات في الدول الثالثة التي تقدم لها الدعم، وسلاسل الإمداد الهشة التي تعتمد عليها موسكو”.
وتشمل العقوبات كيانات وشركات من دول مثل تركيا ودول آسيا الوسطى وتايلاند والهند والصين، حيث تتهم بريطانيا هذه الجهات بتوريد المعدات والتكنولوجيا التي تساهم في استمرار الحرب.
شركة تركية ضمن المستهدفين
من بين الكيانات المشمولة بالعقوبات، شركة MCR GLOBAL التركية للإلكترونيات ومديرها مطلو تشوبان أوغلو، حيث تواجه الشركة اتهامات بتوريد معدات إلكترونية لروسيا، مما يسهم في تعزيز قدراتها العسكرية.
هذه العقوبات تأتي ضمن مساعي لندن لتضييق الخناق على الدعم اللوجستي الذي تتلقاه موسكو من دول غير غربية.
تصعيد العقوبات وسط تحولات في الموقف الأمريكي
يأتي تصعيد العقوبات البريطانية في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية تحولات جذرية تجاه الحرب في أوكرانيا، إذ يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استبعاد كييف وحلفائها الأوروبيين من أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو بشأن إنهاء الصراع. هذا التوجه يثير قلق العواصم الأوروبية التي ترى أن إبرام صفقة بشروط مجحفة لأوكرانيا سيعزز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويفرض واقعاً استراتيجياً جديداً قد يهدد أمن القارة بأكملها.
شمول العقوبات شخصيات وكيانات جديدة
حتى يناير 2025، فرضت بريطانيا عقوبات على 1,900 فرد ومنظمة لهم صلات بالحكومة الروسية، فيما تضيف الحزمة الجديدة قائمة من الأسماء البارزة، من بينها وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ تشول، إضافة إلى عدد من كبار الجنرالات والمسؤولين العسكريين المتورطين في إرسال أكثر من 11,000 جندي كوري شمالي لدعم القوات الروسية في أوكرانيا. كما استهدفت العقوبات رجال أعمال بارزين مثل رومان تروتسينكو، أحد أثرى أثرياء روسيا، إلى جانب 14 شخصية أخرى تُتهم بالفساد ودعم الكرملين.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أعلنت الحكومة البريطانية عن فرض عقوبات على مؤسسات مالية أجنبية تقدم الدعم المالي لموسكو، بما في ذلك بنك OJSC Keremet في قيرغيزستان. كما تم توسيع العقوبات على ما يُعرف بأسطول روسيا “الظل”، حيث تمت إضافة 40 سفينة جديدة إلى قائمة العقوبات، مما يرفع العدد الإجمالي إلى 133 سفينة، وسط اتهامات لموسكو باستخدام أسطول خفي مكون من مئات السفن للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
تحركات دبلوماسية لمواجهة النفوذ الروسي
تزامن الإعلان عن العقوبات مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب يوم الخميس، في محاولة لتعزيز دور بريطانيا كوسيط بين الولايات المتحدة وأوروبا لضمان التزامات أمنية دائمة لكييف في حال التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب.
لكن هذه الجهود تواجه تحديات متزايدة، خاصة بعد التصعيد الكلامي بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الأسبوع الماضي، حيث وصف ترامب زيلينسكي بـ”الديكتاتور”، بينما أشاد بالمحادثات التي يجريها مع روسيا، مما أثار مخاوف لدى العواصم الأوروبية من أن تدفع أوكرانيا ثمن أي اتفاق يُبرم من دون إشراكها، ما يمنح بوتين نصراً سياسياً ويترك أوروبا في مواجهة مستقبل محفوف بالمخاطر.

