ألقت السلطات التركية، يوم الأربعاء، القبض على رئيس “جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك” (TÜSİAD)، أورهان توران، ورئيس مجلسها الاستشاري الأعلى، محمد عمر عارف أراس، بتهمة “نشر معلومات مضللة” و”محاولة التأثير على الإجراءات القضائية”، وذلك عقب تصريحات انتقدت سياسات الحكومة.
وجاءت هذه الاعتقالات بعد أيام من تصريحات أدلى بها المسؤولان خلال الجمعية العامة للاتحاد، حيث أعربا عن مخاوف بشأن سيادة القانون واستقلال القضاء والاضطرابات الاقتصادية التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين.
وأصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول بيانًا أوضح فيه أن تحقيقًا قد فُتح في 13 فبراير ضد توران بسبب تصريحاته، مشيرًا إلى أنها “تضمنت معلومات قد تخلّ بالنظام العام” و”تؤثر على السلطات القضائية فيما يتعلق ببعض القضايا الجارية”. وبناءً على ذلك، صدرت تعليمات لقوات الأمن باقتياد توران وأراس إلى مكتب المدعي العام لاستجوابهما حول خطابيهما وما إذا كانا يسعيان للتأثير على القضاء.
تُعَد جمعية توسياد واحدة من أكثر المنظمات الاقتصادية نفوذًا في تركيا، حيث لعبت دورًا بارزًا في توجيه السياسات الاقتصادية في أوائل الألفينات، غير أن تأثيرها تراجع بعد محاولة الانقلاب في 2016، حيث باتت الشركات أكثر حذرًا في انتقاد الحكومة خشية التعرض لإجراءات قانونية أو اقتصادية.
ويأتي توقيف توران وأراس بعد ساعات من هجوم حاد شنه الرئيس رجب طيب أردوغان على الاتحاد، حيث اتهمه بـ”تجاوز حدوده” والسعي إلى التأثير على المشهد السياسي في البلاد.
انتقادات جمعية توسياد الحادة الأخيرة تعكس تزايد الاستياء داخل الأوساط الاقتصادية تجاه الوضع الراهن، مع تفاقم التضخم، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وازدياد الضغوط على الأسواق المالية. ويخشى العديد من الفاعلين في القطاع الخاص من أن استمرار سوء الإدارة قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد على الاقتصاد التركي.
لكن اللافت أن جمعية توسياد ذات التوجه العلماني هي الأخرى تعرضت لانتقادات حادة من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهموها بالتزام الصمت عقدا كاملا على مصادرة ممتلكات المجموعات المعارضة، في مقدمتها ممتلكات رجال أعمال متعاطفين مع حركة الخدمة والمجتمع الكردي، وكل انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في البلاد، والتوجه إلى رفع عقيرتها لما شعرت بأن الدور جاء على مصادرة ممتلكات رجال أعمال تابعين لها.

