تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين اليونان وفرنسا بعد ورود تقارير عن احتمال بيع صواريخ “ميتيور” (Meteor) جو-جو بعيدة المدى لتركيا، بالتزامن مع مفاوضات أنقرة للحصول على مقاتلات “يوروفايتر تايفون”.
وأعرب وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، عن معارضة بلاده الشديدة لهذه الصفقة، مطالبًا بتوضيحات رسمية من السفيرة الفرنسية في اليونان، لورنس أور.
موقف أثينا وتحركاتها الدبلوماسية
جاء اجتماع ديندياس مع السفيرة الفرنسية في سياق مخاوف متزايدة في أثينا بشأن تعزيز القدرات الجوية لتركيا عبر صواريخ “ميتيور”، التي تُعد من أكثر الأنظمة تطورًا في مجال القتال الجوي خارج نطاق الرؤية.
وأوضح ديندياس أنه أبلغ السفيرة اعتراض اليونان الحازم على هذه الخطوة، معتبرًا أنها “لا تتوافق مع العلاقات الاستراتيجية الممتازة بين اليونان وفرنسا”، وذلك وفقًا لما كتبه على منصة “إكس”.
وأشار تقرير لصحيفة “La Tribune” الفرنسية إلى أن أنقرة اشترطت تزويد مقاتلات “يوروفايتر تايفون” بصواريخ “ميتيور” كجزء من الصفقة المحتملة. لكن فرنسا، التي تمتلك حق الفيتو على تصدير هذه الصواريخ، قد تعرقل إتمامها، نظرًا لأن برنامج تطوير “ميتيور” هو مشروع مشترك بين ست دول أوروبية: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، والسويد.
الخلفية الدفاعية للعلاقات الفرنسية-اليونانية
تأتي هذه الأزمة رغم الشراكة الدفاعية القوية بين أثينا وباريس، والتي تعززت بعد توقيعهما اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر 2021. تنص هذه الاتفاقية على تقديم الدعم العسكري المتبادل في حال تعرض أي من البلدين لهجوم من طرف ثالث. كما أسفرت الاتفاقية عن صفقات تسليح مهمة، بما في ذلك شراء اليونان 24 مقاتلة “رافال” فرنسية وفرقاطات حديثة.
قدرات “ميتيور” ودوافع تركيا للحصول عليه
يعد صاروخ “ميتيور”، الذي تنتجه مجموعة MBDA الأوروبية، من أكثر الأسلحة تقدمًا في فئته، حيث يستخدم محرك “رامجت” الذي يوفر قوة دفع مستمرة حتى لحظة إصابة الهدف. ووفقًا لموقع الشركة المصنعة، يتمتع الصاروخ بـ”أكبر منطقة قتل مؤكدة (No Escape Zone) لأي نظام صواريخ جو-جو”، مما يجعله فعالًا ضد أهداف استراتيجية مثل طائرات الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود التي تعمل خلف خطوط القتال.
يمتاز الصاروخ بسرعة تفوق “ماخ 4” ومدى يزيد عن 100 كيلومتر، ما يمنح المقاتلات التي تحمله قدرة تفوق جوية حاسمة. وتسعى تركيا إلى دمج هذا النظام في أسطولها الجوي المستقبلي، في الوقت الذي تعمل فيه على تطوير صاروخ محلي بديل يُعرف باسم “غوكهان”.
الموقف اليوناني وردود الفعل الفرنسية
في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أنه لم يتلقَ أي إخطار رسمي من فرنسا بشأن قرار تزويد تركيا بصواريخ “ميتيور”، لكنه أقرّ بإمكانية أن تكون أنقرة قد أبدت اهتمامها بالحصول عليها، موضحا أن تحرك وزير الدفاع اليوناني جاء “بشكل استباقي” للتأكد من موقف باريس.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من قصر الإليزيه بشأن هذه المسألة، مما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التكهنات حول مستقبل هذه الصفقة وتأثيرها على موازين القوى في المنطقة.

