أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاث شركات تتخذ من تركيا مقراً لها، إثر اتهامها بتقديم دعم لوجستي وتسهيل عمليات لصالح شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”، شملت الحصول على طائرات أمريكية الصنع ونقل مكونات طائرات من دون طيار وشحنات أخرى.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن للحد من قدرة شبكات النقل والتمويل الإيرانية على الوصول إلى الأسواق والدعم الدولي.
تفاصيل الشركات المستهدفة ومسار نقل الطائرات
وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب ضبط الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، شملت قائمة العقوبات شركة “سكاي فينيكس إيروايز” (Sky Phoenix Airways) المسجلة في ولاية إزمير غربي تركيا، إلى جانب شركتي “إس سيستم لوجستيكس” (S Sistem Logistics) و”إم إي إس كارجو” (MES Cargo) ومقرهما مدينة إسطنبول.
وتبين التحقيقات الأمريكية أن شركة “سكاي فينيكس”، بالتعاون مع شركة “إي سي تي لخدمات الطيران” (ECT Aviation Support) ومقرها الإمارات العربية المتحدة، عملتا كوسطاء لنقل ما لا يقل عن ثلاث طائرات من طراز “بوينغ 777” لصالح شركة “ماهان إير” خلال فصل الصيف.
وأوضحت الخزانة الأمريكية أن الطائرات أُخذت من أسطول خرج من الخدمة وحصلت على تسجيلات مؤقتة عقب مرورها عبر الشركة الإماراتية، قبل إيصالها إلى الناقل الإيراني عبر خط سير مرّ بالإمارات وسلطنة عمان.
نقل مكونات المسّيرات والخدمات التجارية
تتهم السلطات الأمريكية شركة “إس سيستم لوجستيكس” بتنسيق شحنات لمكونات طائرات من دون طيار ومعدات صناعية متجهة إلى إيران لصالح “ماهان إير”.
وفي المسار التجاري، تولت شركة “إم إي إس كارجو” دور وكيل المبيعات العام للشركة الإيرانية، حيث أشرفت على تنسيق الشحنات المتعلقة بعملياتها الدولية.
القيود المالية والتداعيات على القطاع المصرفي
تقتضي القرارات الأمريكية حظر جميع الممتلكات والأصول التابعة للشركات الثلاث والواقعة داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، إلى جانب منع غالبية المعاملات التجارية والمالية معها بموجب القانون الأمريكي.
وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المصرفية الأجنبية من أن تقديم خدمات مالية أو إجراء معاملات لصالح هذه الشركات قد يعرضها لعقوبات ثانوية أو يفرض قيوداً على قدرتها على التعامل مع النظام المالي الأمريكي. كما أعلنت واشنطن تعليق ثلاثة تراخيص طيران كانت تسمح لشركات أجنبية بتشغيل طائرات أمريكية الصنع أو خاضعة للرقابة الأمريكية داخل الأجواء الإيرانية.
سياق حملة “المنبوذ الاقتصادي” والأبعاد الإقليمية
تندرج هذه القرارات ضمن حملة أمريكية واسعة تُعرف باسم “عملية المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast)، وتهدف إلى قطع علاقات إيران بشبكات التمويل والنقل العالمية.
وجاء استهداف الشركات الثلاث بعد أربعة أيام من فرض عقوبات على بنك “جولد جلوبال” (Golden Global Bank) ومقره إسطنبول واثنين من فروعه، بتهمة إجراء معاملات لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ما يرفع عدد الكيانات التركية المدرجة على قائمة العقوبات إلى ستة كيانات خلال خمسة أيام فقط.
تخضع شركة “ماهان إير” لعقوبات أمريكية متعلقة بـ “مكافحة الإرهاب” منذ عام 2011، على خلفية اتهامها بتقديم دعم مالي ولوجستي وتكنولوجي لفيلق القدس. واستهدفت الحزمة الأخيرة إجمالاً 36 كياناً، بينها 27 شركة طيران ومؤسسة طيران تنتشر في الإمارات والمملكة المتحدة وماليزيا وكازاخستان.
غياب التعليق الرسمي
ولم يتسنّ التثبت من صحة الاتهامات الأمريكية من مصادر مستقلة. وحتى يوم الأربعاء، لم تصدر أي بيانات أو ردود رسمية عن الحكومة التركية أو الشركات الثلاث المعنية بشأن هذه العقوبات.

