أعلن نادي ليفربول الإنجليزي عن توقيع اتفاقية رعاية رئيسية جديدة مع الشركة الوطنية للنقل الجوي في تركيا، في خطوة تمثل تحولاً مالياً وتجارياً بارزاً في تاريخ النادي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.
تفاصيل الاتفاقية والأبعاد المالية
تصبح شركة “الخطوط الجوية التركية” بموجب هذا الاتفاق الراعي الرئيسي الجديد على قمصان نادي ليفربول اعتباراً من الأول من يونيو/حزيران 2027، ومع بداية موسم (2027-2028). وعلى الرغم من أن إدارة النادي لم تفصح رسمياً عن البنود المالية الخاصة بالعقد، إلا أن التقارير الواردة عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تؤكد أن الاتفاق يمتد لصلب خمس سنوات بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 406 ملايين دولار أمريكي).
ويعني هذا الاتفاق حصول النادي على عوائد سنوية تقدر بـ 60 مليون جنيه إسترليني. ووفقاً للبنود المعلنة، سيظهر شعار الناقلة التركية على واجهة قمصان المباريات الخاصة بفرق الرجال والسيدات وأكاديمية الناشئين في النادي.
إعادة هيكلة الشراكات التجارية للنادي
تنهي هذه الصفقة الحقبة الحالية لشراكة ليفربول مع بنك “ستاندارد تشارترد”، الذي ظل الراعير الرئيسي لقميص الفريق منذ عام 2010 مقابل عقود بلغت قيمتها الأخيرة 50 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
وسوف يستمر البنك في رعاية قمصان الفريق خلال الموسم الحالي، قبل أن يتحول دوره رسمياً مع بداية موسم (2027-2028) ليصبح “شريكاً عالمياً” للنادي الإنجليزي دون الظهور على واجهة القميص.
تميز تجاري ومقارنة بأندية الدوري الإنجليزي
تُصنف هذه الاتفاقية باعتبارها الصفقة الأكثر ربحية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز المخصصة حصرياً لرعاية واجهة القميص دون الشراكة في حقوق تسمية الملعب.
وعلى عكس الاتفاقيات الرعائية الضخمة الأخرى في البطولة — مثل عقد نادي أرسنال مع شركة “طيران الإمارات” أو عقد مانشستر سيتي مع شركة “الاتحاد للطيران” واللذين يشملان منح حقوق التسمية لملعبي الفريقين — فإن ليفربول حافظ على الاسم التاريخي لملعبه “أنفيلد” دون تغيير.
الخلفية الاقتصادية وهيكلة الملكية في ليفربول
تأتي هذه الخطوة في أعقاب انتعاش مالي قياسي أعلنه ليفربول في فبراير/شباط الماضي، حيث تجاوزت إيرادات النادي السنوية للسنة المالية الأخيرة حاجز 700 مليون جنيه إسترليني. كما تصدر النادي قائمة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في تصنيف “ديلويت” المالي لـ “دوري المال لكرة القدم”.
وعلى صعيد الإدارة والملكية، تبين أن المفاوضات مع الخطوط الجوية التركية كانت قد بدأت بالفعل قبل أن تستحوذ مجموعة “1892 القابضة” (1892 Holdings) — وهو تحالف استثماري يقوده نائب رئيس نادي ليفربول، أمت بهاتيا — على حصة تبلغ نحو 38 في المئة من أسهم النادي خلال الشهر الماضي.
ثقل الناقلة التركية ودعم صندوق الثروة السيادي
تُعد الخطوط الجوية التركية الناقل الوطني لتركيا، ويسيطر عليها صندوق الثروة السيادي التركي الذي يمتلك نسبة 49.1 في المئة من أسهمها. وتتمتع الشركة بشبكة رحلات واسعة تنطلق من مركز عملياتها الرئيسي في مطار إسطنبول لتصل إلى 356 وجهة حول العالم تتوزع على 132 دولة، مما يجعلها الشركة الأكثر وصولاً إلى الدول على مستوى العالم.
التصريحات الرسمية وأبعاد الشراكة
أكد بن لاتي، المدير التجاري لنادي ليفربول، على الأهمية التاريخية لواجهة القميص قائلاً إنها “تحتل مكانة خاصة في تاريخ النادي”، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تعتمد على “أسس قوية” استندت إلى ذكرى تتويج ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا في مدينة إسطنبول عام 2005.
من جانبه، صرح أحمد أولموشتور، التنفيذي لشركة الخطوط الجوية التركية، بأن العقد يجمع بين “علامتين تجاريتين عالميتين تجمعهما الرؤية الدولية والالتزام بالتميز والقدرة على إلهام الملايين عبر العالم”.
الجذور التاريخية لرعاية القمصان في إنجلترا
يمتلك نادي ليفربول إرثاً ريادياً في هذا المجال؛ حيث كان أول نادي كرة قدم محترف في البطولات الإنجليزية الكبرى يضع شعار شركة راعية على قمصانه وكان ذلك عام 1979، عندما وضع شعار شركة الإلكترونيات اليابانية “هتاتشي” (Hitachi).

