أعلن حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في تركيا تجديد دعمه للرئيس رجب طيب أردوغان ليكون مرشح التحالف الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، وذلك رغم القيود التي يفرضها الدستور التركي بشأن عدد الولايات الرئاسية.
وكان إسماعيل أوزديمير، نائب رئيس حزب الحركة القومية، قد أكد خلال مؤتمر حزبي عُقد في ولاية قيصري وسط البلاد، ونقلت تفاصيله وكالة الأناضول الرسمية، أن تركيا ستشهد انتخابات عامة في عام 2028، وأن أردوغان سيكون مجدداً مرشح التيار القومي. غير أن المسؤول الحزبي لم يوضح الآلية القانونية التي ستتيح للرئيس الحالي خوض السباق الرئاسي من جديد.
السجال القانوني والدستوري حول شبح الولاية الثالثة
تفرض المادة الدستورية المنظمة للانتخابات الرئاسية في تركيا حداً أقصى للولايات الرئاسية، بحيث لا يحق للرئيس تولي المنصب لأكثر من ولايتين، مدة كل منهما خمس سنوات. وتعود جذور الخلاف القانوني والسياسي حول هذا البند إلى التباين في تفسير المحطات الانتخابية السابقة:
- التفسير الحكومي للولايات: انتُخب أردوغان رئيساً في ظل النظام البرلماني القديم عام 2014، قبل إعادة انتخابه عام 2018 وفق نظام الرئاسة التنفيذية الجديد، الذي حظي بالموافقة في الاستفتاء الدستوري لعام 2017، ثم فاز بولاية ثانية عام 2023. وترى الحكومة أن فوز عام 2018 يُعد ولايته الأولى بموجب النظام التنفيذي المستحدث.
- موقف المعارضة والخبراء: ترفض أحزاب المعارضة وعدد من الخبراء القانونيين هذا الطرح، مؤكدين أن ولاية عام 2014 يجب أن تُحتسب ضمن الحد الأقصى المسموح به دستورياً، ما يعني أن أردوغان استنفد بالفعل ولايتيه القانونيتين.
- السياق التاريخي للسلطة: يتولى أردوغان قيادة البلاد منذ عام 2003، حين شغل منصب رئيس الوزراء حتى عام 2014، قبل انتقاله إلى سدة الرئاسة.
المعادلة البرلمانية وخيارات الدعوة إلى انتخابات مبكرة
تتيح المادة 116 من الدستور التركي استثناءً يمنح الرئيس الموجود في ولايته الثانية حق الترشح مجدداً، لكن بشرط أن يتخذ البرلمان قراراً بتقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل مشترك قبل موعدها المحدد. وبناءً على ذلك، فإن إجراء الانتخابات في موعدها الطبيعي عام 2028 لن يتيح لأردوغان الترشح تلقائياً.
وتتوقف إمكانية تفعيل هذا الاستثناء الدستوري على موازين القوى داخل البرلمان:
- النصاب البرلماني المطلوب: يتطلب قرار الدعوة إلى انتخابات مبكرة تأييد ما لا يقل عن 360 نائباً من أصل 600 نائب يتألف منهم البرلمان التركي.
- عجز الأغلبية الحاكمة: لا يمتلك حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية الأغلبية الكافية للوصول إلى هذا النصاب بمفردهما، ما يجعلهما بحاجة إلى دعم أصوات من كتل المعارضة.
- مقترح الانتخابات المبكرة: كان مستشار الرئيس، محمد أوتشوم، قد اقترح سابقاً تنظيم الانتخابات في 16 أبريل/نيسان 2028، أي قبل أسابيع قليلة من موعدها المفترض، لتفعيل المادة 116 الدستورية، وهو المقترح الذي يلقى دعماً مباشراً من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي.
- مسار التعديل الدستوري: يشكل إجراء تعديل دستوري يغير قواعد تحديد الولايات خياراً آخر، إلا أن التحالف الحاكم يفتقر أيضاً إلى العدد اللازم من المقاعد النيابية لإقرار أي تعديل دستوري بمفرده.
التطورات السياقية والمحيط السياسي والاقتصادي
تأتي هذه النقاشات الدستورية بالتوازي مع تحركات وتطورات متلاحقة تشهدها الساحة التركية على الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية:
- الضغوط الاقتصادية وتعديل التوقعات: رفعت الحكومة التركية توقعاتها لمعدل التضخم بنهاية العام إلى 28.4 في المئة، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 16 في المئة، مع مساعٍ رسمية لتأمين صفقة أسمدة مع روسيا لمواجهة اضطرابات الإمدادات الخليجية.
- إعادة تشكيل المشهد المحلي والسياسي: استعاد حزب العدالة والتنمية السيطرة على بلدية أوسكودار في إسطنبول عقب توقيف رئيس البلدية المعارض، فيما أعلنت السلطات بيع شركتين إضافيتين تمت مصادرتهما سابقاً على خلفية صلات بـ«جماعة غولن».
- الملفات الأمنية والخارجية: وعلى الصعيدين الخارجي والأمني، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك تركي بدعوى صلاته بإيران، في حين أعلنت الأجهزة الأمنية توقيف 24 مشتبهاً به ومصادرة أصول بقيمة 21 مليون دولار في إطار تحقيقات دولية بشأن تهريب المخدرات.

