أعربت أحزاب المعارضة وعدد من منظمات المجتمع المدني في توغو عن قلقها إزاء تقارير تحدثت عن وجود عناصر أجنبية في شمال البلاد، بينهم أفراد تابعون لـ”فيلق إفريقيا” الروسي وعناصر من شركة (SADAT) العسكرية التركية الخاصة، في وقت تشهد فيه المنطقة الشمالية تصاعداً في المواجهات مع الجماعات الجهادية المسلحة.
وجاءت هذه المخاوف في بيان مشترك صدر عن ائتلاف يضم قوى سياسية ومدنية، استند إلى تقارير إعلامية تحدثت عن انتشار “قوات أجنبية على الأرض” في المناطق الشمالية، دون أن تؤكد السلطات التوغولية أو تنفي رسمياً صحة هذه المعلومات حتى الآن.
المعارضة تطالب بالشفافية وتحذر من تداعيات أمنية
اعتبر الائتلاف المعارض أن غياب المعلومات الرسمية بشأن طبيعة هذه القوات ومهامها يثير تساؤلات بشأن آليات إدارة الملف الأمني، داعياً الحكومة إلى توضيح حقيقة التعاون العسكري مع الأطراف الأجنبية.
وأكد البيان أن أي تعاون أمني ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية أو للمساس بحقوق المواطنين، مطالباً السلطات بضمان عدم مشاركة أي قوات أجنبية في عمليات المراقبة أو الترهيب أو الاعتقال أو قمع السكان.
وترى المعارضة أن الشفافية في مثل هذه الملفات أصبحت ضرورة، خصوصاً مع تنامي الدور الذي تلعبه القوى الخارجية في مكافحة التمرد المسلح داخل عدد من دول غرب إفريقيا.
شمال توغو تحت ضغط الهجمات الجهادية
تأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني متوتر تشهده المناطق الشمالية من توغو منذ أواخر عام 2021، عندما بدأت الجماعات الجهادية بتنفيذ هجمات متكررة انطلاقاً من منطقة الساحل الإفريقي.
وخلال السنوات الأخيرة، توسع نطاق نشاط التنظيمات المسلحة التي كانت تتركز في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لتتجه تدريجياً نحو الدول الساحلية في غرب إفريقيا، ومن بينها توغو وبنين وساحل العاج، وهو ما دفع حكومات المنطقة إلى تعزيز انتشارها العسكري والبحث عن شراكات أمنية جديدة.
ويُنظر إلى شمال توغو باعتباره أحد خطوط المواجهة الجديدة مع التنظيمات المتشددة، نظراً لقربه من الحدود مع بوركينا فاسو التي تشهد نشاطاً مكثفاً لهذه الجماعات.
تعاون عسكري متنامٍ مع تركيا وروسيا
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في علاقات توغو العسكرية مع شركاء دوليين، في إطار سعيها إلى تعزيز قدراتها الأمنية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ففي عام 2021 وقعت لومي اتفاقية إطار للتعاون العسكري مع تركيا، هدفت إلى تطوير التعاون في مجالات التدريب والدعم الدفاعي.
وفي عام 2025، أبرمت توغو اتفاقية تعاون عسكري مماثلة مع روسيا، تضمنت بنوداً تسمح لموسكو بإرسال مدربين عسكريين، إضافة إلى إمكانية نشر قدرات بحرية وجوية دعماً للتعاون الدفاعي بين البلدين.
وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق تنافس متزايد بين القوى الدولية على توسيع حضورها الأمني والعسكري في القارة الإفريقية، في ظل تراجع النفوذ التقليدي لبعض القوى الغربية واتجاه عدد من الحكومات الإفريقية إلى تنويع شركائها العسكريين.
حالة الطوارئ والانتشار العسكري
ورداً على تصاعد الهجمات المسلحة، أعلنت السلطات التوغولية في يونيو/حزيران 2022 حالة الطوارئ في إقليم سافان شمال البلاد، وهو الإقليم الأكثر تعرضاً للهجمات.
وفي فبراير/شباط الماضي، قررت الحكومة تمديد العمل بحالة الطوارئ لمدة عام إضافي، في مؤشر على استمرار التحديات الأمنية وعدم تمكن السلطات من القضاء نهائياً على التهديدات المسلحة.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل القوات المسلحة التوغولية تنفيذ عملية “كوندجوار” (Operation Koundjoare) التي أطلقتها عام 2018 لتعزيز الأمن في المناطق الحدودية الشمالية، ويشارك فيها حالياً نحو ثمانية آلاف جندي يتولون حماية الحدود وملاحقة الجماعات المسلحة ومنع تسللها إلى داخل الأراضي التوغولية.
فيلق إفريقيا الروسي و”صادات” التركية في دائرة الاهتمام
أثارت الإشارة إلى فيلق إفريقيا الروسي اهتماماً واسعاً، إذ يمثل هذا التشكيل المظلة الجديدة التي أنشأتها موسكو لإدارة أنشطتها العسكرية في إفريقيا بعد إعادة هيكلة النفوذ الذي كان تمثله سابقاً مجموعة “فاغنر”. ويعمل الفيلق، وفق الترتيبات الروسية الجديدة، تحت إشراف الدولة الروسية ويشارك في تقديم التدريب والدعم الأمني في عدد من الدول الإفريقية.
أما شركة صادات التركية، القريبة من دوائر السلطة، فهي شركة استشارات وخدمات دفاعية خاصة تأسست في تركيا، وارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بنقاشات واسعة حول أدوار الشركات العسكرية الخاصة في مناطق النزاعات، إلا أن أنقرة تؤكد باستمرار أن تعاونها العسكري مع الدول الشريكة يتم في إطار الاتفاقيات الرسمية الموقعة بين الحكومات.
ورغم تداول اسم الجهتين في التقارير الإعلامية، فإن الحكومة التوغولية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد وجود عناصر منهما داخل أراضيها.

