كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قدّم لقادة الدول المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي استضافتها أنقرة هذا الأسبوع، هدايا غير تقليدية تمثلت في مسدسات شخصية منقوشة بأسماء أصحابها، إلى جانب علب تحتوي على ذخيرة حية.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال حديثه إلى الصحفيين المرافقين له على متن الطائرة أثناء عودته إلى المملكة المتحدة، حيث أوضح أن جميع القادة المشاركين تلقوا الهدية نفسها، في خطوة لفتت الانتباه عقب انتهاء أعمال القمة.
ستارمر: لم أتمكن من إدخال المسدس إلى بريطانيا
وأوضح ستارمر أنه اضطر إلى ترك الهدية داخل الأراضي التركية، مشيراً إلى أن إدخالها إلى المملكة المتحدة كان سيخالف القوانين البريطانية الخاصة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية.
وأضاف أن الرئيس أردوغان أرفق الهدية برسالة رسمية تتضمن رفع القيود التركية المتعلقة بتصدير السلاح، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجاوز المتطلبات القانونية البريطانية، التي تفرض إجراءات صارمة على استيراد هذا النوع من الأسلحة، بصرف النظر عن الجهة المانحة.
ألمانيا اتخذت إجراءً مختلفاً
ولم تكن بريطانيا الدولة الوحيدة التي واجهت إشكاليات قانونية بشأن الهدية، إذ أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الحكومة الألمانية لم تنقل المسدس مباشرة إلى برلين، بل أودعته في السفارة الألمانية لدى أنقرة.
وبحسب التقارير، جاء هذا الإجراء لضمان استكمال عمليات الاستيراد الرسمية، وإدراج الهدية ضمن السجلات الحكومية وفق القواعد المنظمة لحيازة الممتلكات الرسمية والأسلحة.
الرئاسة التركية تلتزم الصمت
حتى الآن، لم تصدر الرئاسة التركية أي بيان رسمي يعلّق على ما أورده ستارمر أو على طبيعة الهدايا التي قُدمت لقادة الحلف، كما لم تؤكد أو تنفِ تفاصيل الرواية المتداولة.

قمة ركزت على تعزيز القدرات الدفاعية
وجاءت هذه الواقعة عقب اختتام قمة الناتو في أنقرة، التي شهدت توافقاً بين الدول الأعضاء على إعادة التأكيد على مبدأ الدفاع الجماعي، إلى جانب التعهد بتوسيع الإنفاق العسكري وتعزيز الإنتاج الدفاعي في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه الحلف.
وتُعد هذه الملفات من أبرز أولويات الناتو خلال المرحلة الحالية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات الأمنية في عدد من المناطق، وما يرافق ذلك من دعوات لرفع جاهزية الصناعات الدفاعية وزيادة القدرات العسكرية للدول الأعضاء.
آخر ظهور دولي بارز لستارمر
اكتسبت تصريحات ستارمر أهمية إضافية لأنها جاءت عقب مشاركته فيما وصف بأنه آخر حدث دولي كبير له بصفته رئيساً للوزراء، بعد إعلانه في الثاني والعشرين من يونيو استقالته من منصبه.
ومن المقرر أن يواصل ستارمر تسيير أعمال الحكومة بصورة مؤقتة إلى حين انتخاب زعيم جديد لحزب العمال الحاكم، بينما تشير التقديرات السياسية داخل بريطانيا إلى أن رئيس بلدية مانشستر السابق آندي بورنهام يُعد من أبرز الأسماء المطروحة لخلافته في قيادة الحزب، رغم أن عملية اختيار القيادة الجديدة لم تُحسم بعد.
دلالات بروتوكولية وسياسية
تعكس هذه الواقعة الطبيعة الحساسة للهدايا الرسمية المتبادلة بين قادة الدول، إذ تخضع في كثير من الأحيان لقواعد قانونية وإدارية تختلف من دولة إلى أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأسلحة أو المقتنيات ذات الطابع العسكري.
كما سلطت القضية الضوء على التباين بين الأنظمة القانونية الوطنية، حيث قد تُقبل الهدية من الناحية الدبلوماسية، لكنها تستلزم إجراءات جمركية وقانونية معقدة قبل السماح بإدخالها إلى الدولة المتلقية أو الاحتفاظ بها ضمن الممتلكات الرسمية.

