بعد مقتل ١٠ أشخاص في هجوم على مدرسة في كهرمان مرعش، تشهد مدينة إزمير غرب تركسا تطوراً أمنياً لافتاً بعد أن أوقفت قوات الدرك مجموعة من الطلاب في إحدى المدارس المهنية بمنطقة طوربالي، على خلفية الاشتباه في إعدادهم مخططاً لتنفيذ هجوم داخل المؤسسة التعليمية، وفق ما أفادت به مصادر التحقيق.
تفاصيل الاشتباه وبداية التحقيق
وبحسب المعطيات الأولية، فإن القضية بدأت بعد رصد محادثات جرت داخل مجموعة مغلقة على تطبيق واتساب تحمل اسم “12/A Aviyonik”، وتضم نحو عشرين طالباً من طلاب الصف الثاني عشر.
وخلال متابعة هذه المحادثات الرقمية، لاحظت الفرق الأمنية مؤشرات اعتُبرت مقلقة، دفعت إلى فتح تحقيق فوري حول محتوى النقاشات التي دارت داخل المجموعة، والتي يُشتبه بأنها تضمنت إشارات إلى التخطيط لعمل عنيف داخل المدرسة.
عملية أمنية متزامنة في عدة مواقع
عقب جمع المعلومات وتحليلها، نفذت قوات الدرك عملية مداهمة متزامنة استهدفت عدداً من العناوين المرتبطة بالطلاب المشتبه بهم في منطقة طوربالي.
العملية أسفرت عن توقيف ثمانية طلاب يدرسون في الصف الثاني عشر.
وجاءت التوقيفات في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى التحقق من مدى صحة المعلومات المتداولة عبر المجموعة الرقمية، وما إذا كانت مجرد نقاشات طلابية أم تتضمن نوايا فعلية لتنفيذ هجوم.
تفتيش المنازل والأجهزة الرقمية
بعد توقيف الطلاب، باشرت الفرق الأمنية عمليات تفتيش دقيقة داخل منازلهم، إلى جانب فحص أجهزتهم الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف المحمولة والحواسيب.
وتسعى الجهات المختصة من خلال هذه الإجراءات إلى تحليل الأدلة الرقمية، وتتبع طبيعة المحادثات، ومدى ارتباطها بأي تخطيط فعلي أو تنسيق مسبق.
ولا تزال التحقيقات التقنية جارية لفحص البيانات المستخرجة من الأجهزة، في إطار تقييم شامل للحادثة.
سياق أمني أوسع وتداعيات محتملة
تأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل تركيا بشأن استخدام المنصات الرقمية في تشكيل مجموعات مغلقة بين الطلاب، وما قد يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بالسلوكيات العنيفة أو التخطيط لأعمال غير قانونية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث، حتى وإن كانت في مراحل الاشتباه الأولي، تدفع السلطات إلى تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي داخل البيئة المدرسية، خصوصاً في المجموعات المغلقة التي يصعب رصدها دون متابعة أمنية تقنية.
وفي المقابل، تؤكد الجهات التربوية أهمية التوازن بين الإجراءات الأمنية وحقوق الطلاب، مع ضرورة معالجة مثل هذه القضايا ضمن إطار تربوي ونفسي أيضاً، وليس فقط أمني.
التحقيقات مستمرة
حتى اللحظة، لم تُعلن السلطات عن نتائج نهائية للتحقيق، فيما لا يزال مصير الطلاب مرتبطاً بنتائج تحليل الأدلة الرقمية والتقارير الأمنية التي ستحدد طبيعة الاتهامات المحتملة.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، مع استمرار جمع المعطيات وتقييم محتوى المحادثات محل الاشتباه.

