في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف إحدى المدارس في ولاية كهرمان مرعش، كشف أحد المعلمين، وهو عضو في نقابة التعليم، تفاصيل صادمة عن اللحظات التي تلت وقوع الحادث. المعلم أوضح أنهم كانوا قد أنهوا فعالية احتجاجية في ولاية شانلي أورفا للمطالبة بتعزيز أمن المدارس، قبل أن يتلقوا اتصالاً عاجلاً من زميل لهم يستغيث قائلاً إن الطلاب يُقتلون ولا يستطيع إنقاذهم.
وعند وصولهم إلى المدرسة، وصف المعلم المشهد بأنه أقرب إلى “ساحة قيامة”، حيث امتلأ المكان بعدد كبير من سيارات الإسعاف، بينما كانت آثار الهجوم واضحة في كل زاوية. وأشار إلى أن المهاجم استهدف فصلين دراسيين، وكان يتوقف بين الحين والآخر ليعيد تعبئة سلاحه، ثم يواصل إطلاق النار بهدوء لافت، ما يعكس درجة عالية من السيطرة خلال تنفيذ الهجوم.
صدمة نفسية عميقة بين الكادر التعليمي
المعلمون الذين شهدوا الحادث أو وصلوا بعده مباشرة يعيشون حالة انهيار نفسي شديد، وفق الشهادة ذاتها. بعضهم كان يضرب ركبتيه من شدة العجز، مرددين أنهم لم يتمكنوا من إنقاذ الأطفال. هذه الحالة تعكس حجم الصدمة الجماعية التي خلّفها الهجوم داخل المجتمع التعليمي.
مفارقة مؤلمة: احتجاج على الأمن يتحول إلى كارثة
المثير في السياق أن الاحتجاج الذي كان يُنظم في نفس اليوم بولاية شانلي أورفا كان يركز تحديداً على ضرورة تعزيز الأمن داخل المدارس. المعلمون كانوا يتساءلون كيف يمكن لطالب أن يدخل مؤسسة تعليمية وهو يحمل عدة أسلحة دون أن يتم اعتراضه، وهو السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحاً بعد وقوع الهجوم مباشرة.
تفاصيل الهجوم في كهرمان مرعش: أرقام الضحايا وسير العملية
الهجوم وقع في مدرسة “آيسر تشاليك” الإعدادية في منطقة أونيكيشوبات، ونفذه الطالب البالغ من العمر 14 عاماً “عيسى أراس مرسينلي”. وأسفر عن مقتل ثمانية طلاب ومعلمة رياضيات تُدعى “أيلا كارا”، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 17 إلى 20 شخصاً.
اللافت أن المهاجم استخدم ترسانة من الأسلحة تعود لوالده، وهو مدير أمن متقاعد، -بحسب المزاعم- حيث دخل المدرسة وبحوزته خمسة أسلحة وسبعة مخازن ذخيرة، واستهدف فصلين دراسيين بشكل مباشر.
ملف المهاجم: العزلة والسلوك غير الاعتيادي
أحد معلمي الطالب قدّم صورة تفصيلية عن سلوكه داخل المدرسة، حيث أكد أن “عيسى أراس مرسينلي” كان حاضراً جسدياً في الصف لكنه غائب ذهنياً بشكل واضح. كان يضع رأسه على الطاولة لفترات طويلة، ولا يتفاعل مع الدروس، فيما كان يمضي ساعات في الكتابة أو الخربشة داخل دفتره.
كما أشار المعلم إلى أن الطالب كان منعزلاً اجتماعياً إلى حد كبير، لا يتحدث مع زملائه خلال الفسح، ويقضي وقته وحيداً دون أي تفاعل يُذكر. ولم يُسجل عليه سلوك عدواني مباشر داخل المدرسة، لكنه كان يوصف بأنه “منغلق وصعب الفهم”.
مؤشرات سلوكية لافتة وتساؤلات حول البيئة المنزلية
المعلم لفت أيضاً إلى بعض التصرفات غير المعتادة، مثل مشيه بطريقة استعراضية بوضع سترة على كتفه، معتبراً ذلك محاولة لجذب الانتباه. كما أشار إلى تداول معلومات غير مؤكدة حول ميله للعب ألعاب عنيفة داخل المنزل، خاصة تلك التي تعتمد على التفاعل المباشر والمشاحنات.

هجوم شانلي أورفا: حلقة ضمن سلسلة متصاعدة
قبل نحو 24 ساعة فقط من هجوم كهرمان مرعش، شهدت ولاية شانلي أورفا، وتحديداً في قضاء سيفيرك، هجوماً مسلحاً داخل مدرسة ثانوية مهنية، أسفر عن إصابة 16 شخصاً، بينهم أربعة معلمين وعشرة طلاب. هذا التتابع السريع للأحداث أثار حالة من الذعر على مستوى البلاد.
تشابهات مقلقة بين المنفذين
التحقيقات الأمنية كشفت عن وجود قواسم مشتركة بين منفذي الهجومين، أبرزها الانغماس الطويل في ألعاب إلكترونية ذات طابع قتالي، وعلى رأسها لعبة “PUBG”، التي تقوم فكرتها على الصراع المسلح والبقاء للأقوى.
هذه المعطيات دفعت إلى تجدد النقاش العام حول تأثير المحتوى الرقمي العنيف على الأطفال، خاصة في ظل غياب الرقابة الكافية على استخدامهم لهذه الألعاب.
نقاش مجتمعي وتحذيرات من الخبراء
التطورات الأخيرة أعادت إلى الواجهة تحذيرات المختصين من مخاطر التعرض المطوّل للمحتوى العنيف دون رقابة، مؤكدين ضرورة تطبيق قيود العمر بشكل صارم، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في متابعة السلوك الرقمي للأطفال.
كما شددوا على أن العوامل النفسية والاجتماعية، مثل العزلة والانطواء، قد تتقاطع مع هذه المؤثرات الرقمية لتنتج سلوكيات خطيرة، ما يستدعي مقاربة شاملة لا تقتصر على عامل واحد.

