في موقف يعكس تصاعد حدة التوتر الإقليمي، وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات مباشرة إلى إسرائيل، متهمًا حكومتها بإفشال الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وأكد أن أنقرة ترى في السلوك الإسرائيلي عاملًا معرقلًا لأي مبادرات تهدف إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي جاد.
وأشار أردوغان، في تصريحات أعقبت اجتماعًا للحكومة في العاصمة أنقرة، إلى أن استمرار العمليات العسكرية يقوّض فرص التهدئة، واصفًا الحرب بأنها غير مشروعة ومكلفة إنسانيًا وسياسيًا، ليس فقط على أطرافها المباشرين بل على النظام الدولي ككل.
مقاربة تركية: اغتنام فرص التهدئة مهما كانت محدودة
رغم الانتقادات الحادة، شدد أردوغان على أن بلاده لا تزال متمسكة بخيار الحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن أنقرة تسعى إلى استثمار أي فرصة—وإن كانت ضئيلة—لوقف القتال وتهيئة بيئة مناسبة للحوار.
تذكر المصادر أن هذه المقاربة تعكس إدراكًا تركيًا بأن النزاعات الممتدة في المنطقة لا يمكن حسمها عسكريًا، وأن أي نافذة لخفض التصعيد يجب استثمارها سريعًا قبل أن تتلاشى تحت ضغط الميدان.
مخاطر التوسع الإقليمي: تحذيرات من انتقال الصراع
في سياق متصل، حذّر أردوغان من احتمالات اتساع رقعة الحرب، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات لأكثر من شهر يعزز خطر انتقالها إلى دول أخرى في المنطقة. ويأتي هذا التحذير في ظل مؤشرات متزايدة على تداخل ساحات النزاع وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
هذا القلق التركي لا ينفصل عن قراءة أوسع ترى أن أي تصعيد غير مضبوط قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية بشكل يصعب احتواؤه لاحقًا.
دبلوماسية نشطة: تحركات متعددة المسارات
توازيًا مع الخطاب السياسي، كثّفت أنقرة تحركاتها الدبلوماسية على عدة محاور، في محاولة لخلق قنوات تواصل بين الأطراف المتنازعة. فقد أجرت اتصالات مع كل من باكستان ومصر، في إطار جهود الوساطة الهادفة إلى تقريب وجهات النظر.
كما برزت لقاءات مباشرة تعكس هذا الحراك، حيث اجتمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع السفير الأميركي في أنقرة توم باراك، في لقاء وُصف بالإيجابي، تناول سبل دعم الاستقرار الإقليمي في ظل رؤية الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب.
وفي موازاة ذلك، أجرى فيدان اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني لبحث تطورات الحرب، في خطوة تعكس سعي تركيا للحفاظ على توازن في علاقاتها مع مختلف الأطراف الفاعلة في النزاع.
تركيا كوسيط محتمل: بين الطموح والقيود
تسعى تركيا إلى تثبيت موقعها كوسيط إقليمي قادر على لعب دور في إدارة الأزمات المعقدة، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتشعبة. غير أن هذا الدور يواجه تحديات، أبرزها محدودية التأثير المباشر على أطراف النزاع، وتعقيدات الاصطفافات الدولية.
ومع ذلك، فإن استمرار أنقرة في هذا المسار يعكس قناعة استراتيجية بأن الحضور الدبلوماسي النشط يمنحها هامشًا أوسع للتأثير في مآلات الصراع، حتى وإن لم تكن طرفًا مباشرًا فيه.

