أوقفت السلطات التركية الصحفي إسماعيل آري، أحد أبرز العاملين في صحيفة “برغون” المعروفة بمواقفها الناقدة لحكومة رجب طيب أردوغان، وذلك على خلفية اتهامه بـ”نشر معلومات كاذبة”.
وجاء توقيفه مساء السبت في ولاية توكات شمال البلاد أثناء وجوده هناك لزيارة عائلته بمناسبة عيد الفطر، قبل أن يتم نقله صباح الأحد إلى العاصمة أنقرة من أجل استجوابه.
صحيفة معارضة تدافع واتّهام غير محدد
الصحيفة التي يعمل بها آري، ومقرها إسطنبول، أكدت أن مراسلها لم يضلل الرأي العام في أي من أعماله الصحفية، مشددة على مصداقيته المهنية. وعلى الرغم من الطابع الاستقصائي المعروف للصحيفة وتركيزها على ملفات تتعلق بالحكومة، لم يتم الكشف عن المادة الصحفية أو التقرير الذي استندت إليه السلطات في توجيه الاتهام.
نقابة الصحفيين: العمل الصحفي ليس جريمة
في سياق ردود الفعل، أدانت نقابة الصحفيين في تركيا توقيف آري، مجددة التأكيد على أن ممارسة العمل الصحفي لا ينبغي أن تُجرّم، ودعت إلى الإفراج الفوري عنه. ويعكس هذا الموقف تصاعد القلق داخل الأوساط الإعلامية من استخدام تهم فضفاضة لتقييد حرية التعبير.
سياق متكرر من الملاحقات الإعلامية
تأتي هذه القضية في إطار نمط متكرر من الإجراءات القانونية بحق الصحفيين في تركيا. ففي أواخر فبراير، تم توقيف صحفي تركي يعمل لصالح مؤسسة دويتشه فيله الألمانية، بتهمة إهانة الرئيس، ما دفع الحكومة الألمانية في برلين إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه، في خطوة عكست بعدًا دبلوماسيًا متصاعدًا لهذه القضايا.
تصنيف متراجع لحرية الصحافة
على صعيد المؤشرات الدولية، تواصل تركيا تسجيل تراجع ملحوظ في مجال حرية الإعلام، حيث احتلت المرتبة 159 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، وهو ما يعكس التحديات البنيوية التي تواجه العمل الصحفي في البلاد.
مناخ إعلامي تحت الضغط
تشير هذه التطورات إلى بيئة إعلامية متوترة، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع العمل الصحفي، في ظل استمرار الجدل حول حدود حرية التعبير، واستخدام القوانين المتعلقة بالمعلومات المضللة أو إهانة المسؤولين كأدوات قانونية ضد الصحفيين.
خلاصة
توقيف إسماعيل آري يعيد تسليط الضوء على التوتر المزمن بين السلطة والإعلام في تركيا. استمرار هذه الممارسات يعمّق المخاوف بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد.

