كشف الممثل الكوميدي التركي دنيز غوكتاش تفاصيل جديدة عن ظروف توقيفه واقتياده إلى الحجز، مؤكداً أن عناصر الأمن أعادوا تصوير مشاهد اقتياده وهو مكبل اليدين عدة مرات، في محاولة – بحسب روايته – لاختيار لقطات لا يظهر فيها مبتسماً، وهو ما وصفه بأنه أشبه بتصوير مشهد سينمائي متكرر.
وجاءت تصريحات غوكتاش عقب توقيفه على خلفية اتهامه بـ”إهانة الرئيس” و”الإساءة إلى القيم الدينية”، وهي القضية التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية والثقافية داخل تركيا بشأن حدود حرية التعبير والفن الساخر.
إعادة تصوير مشاهد الاعتقال أكثر من مرة
ونقل رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، تفاصيل اللقاء الذي جمعه بغوكتاش داخل السجن، موضحاً أن الأخير تحدث بإسهاب عن لحظات اقتياده بعد توقيفه.
وبحسب أوزيل، قال غوكتاش إن عناصر الأمن طلبوا منه السير أكثر من مرة وهو مكبل اليدين، مضيفاً أن المشهد أُعيد تصويره أربع أو خمس مرات متتالية.
وأوضح أن الكاميرات التي صورته من الأمام كانت تلتقطه وهو يبتسم، الأمر الذي دفع القائمين على التصوير – وفق روايته – إلى اختيار اللقطات المصورة من الخلف عند نشر الصور، حتى لا تظهر ابتسامته للرأي العام.
وأضاف واصفاً ما جرى: “كان الأمر أشبه بموقع تصوير سينمائي، فقد سرنا في المشهد نفسه أربع أو خمس مرات.”
توقع الاعتقال… لكنه عاد إلى تركيا طواعية
وأشار أوزيل إلى أن غوكتاش أخبره بأنه كان يتوقع تعرضه للملاحقة القضائية بعد الحملة التي استهدفته عقب عرضه الكوميدي، إلا أنه لم يفكر في مغادرة البلاد أو تجنب العودة إليها.
وقال الفنان الكوميدي، بحسب ما نقله أوزيل: “لم تكن لدي أي نية للفرار، فلماذا لا أعود؟ لهذا عدت مباشرة.”
وتعكس هذه التصريحات أن غوكتاش كان يدرك احتمالية اتخاذ إجراءات قانونية بحقه بعد تصاعد الانتقادات التي أعقبت فقراته الساخرة، لكنه اختار العودة إلى تركيا رغم إدراكه لما قد يواجهه.
ظروف الاحتجاز داخل السجن
وتحدث غوكتاش أيضاً عن أوضاعه داخل المؤسسة العقابية، موضحاً أنه يقيم في زنزانة انفرادية، وأن إدارة السجن زودته بجهاز تلفزيون بعد فترة قصيرة من دخوله.
كما أشار، وفق ما رواه أوزيل، إلى أن العاملين في السجن تعاملوا معه بصورة جيدة، وهو ما اعتبره رئيس حزب الشعب الجمهوري من بين الانطباعات التي خرج بها من زيارته.
أوزغور أوزيل: أشعر بمسؤولية أكبر للدفاع عن حرية الفن
وفي معرض حديثه عن انطباعه بعد اللقاء، أكد أوزغور أوزيل أن القضية زادت من شعوره بالمسؤولية تجاه الدفاع عن حرية التعبير والفن السياسي في تركيا.
وقال إن البلاد وصلت إلى مرحلة بات فيها تقديم الكوميديا السياسية أمراً بالغ الصعوبة، مضيفاً أن حزب الشعب الجمهوري، بوصفه أكبر أحزاب المعارضة، يتحمل مسؤولية العمل من أجل استعادة مناخ يسمح للفنانين بممارسة أعمالهم بحرية.
وأشار إلى أنه سبق أن تعهد خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب بالعمل من أجل بناء تركيا يستطيع فيها دنيز غوكتاش ممارسة فنه بحرية، مؤكداً أن زيارته للسجن عززت لديه هذا الالتزام، واصفاً الفنان بأنه “شاب نقي وصادق”.
تعليق إمام أوغلو على السخرية التي طالته
وتطرق أوزيل أيضاً إلى الفقرات الساخرة التي تناول فيها غوكتاش رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو، موضحاً أن الفنان أبدى تخوفه من أن تكون تلك النكات قد أزعجت إمام أوغلو، خاصة في ظل وجوده داخل السجن.
وأضاف أوزيل أنه طمأن غوكتاش قائلاً إنه يعرف إمام أوغلو جيداً، وأنه على يقين من أنه استمتع بتلك النكات ولم ينزعج منها.
كما نقل تحية غوكتاش إلى إمام أوغلو، مشيراً إلى أن الأخير رد قائلاً إن العرض الكوميدي أعجبه كثيراً، وإن النكات كانت “رائعة”، مؤكداً أن غوكتاش “لا ينبغي أن يقلق إطلاقاً” بشأن ذلك.
لقاء مع عائلة الفنان
وفي ختام حديثه، أوضح أوزغور أوزيل أنه التقى أيضاً بوالدي دنيز غوكتاش، مؤكداً أنه سيجتمع مع أفراد العائلة مجدداً بعد عودته إلى العاصمة أنقرة لمتابعة القضية والاطلاع على مستجداتها.
سياق القضية
تأتي قضية دنيز غوكتاش في سياق تصاعد الملاحقات القضائية التي تستهدف عدداً من الفنانين والصحفيين وصناع المحتوى في تركيا بموجب قوانين تتعلق بإهانة الرئيس أو الإساءة إلى القيم الدينية، وهي قضايا تثير باستمرار نقاشاً واسعاً داخل البلاد وبين المنظمات الحقوقية الدولية بشأن التوازن بين حماية المؤسسات العامة وضمان حرية التعبير والإبداع الفني.
كما تتزامن هذه القضية مع استمرار الجدل السياسي حول حرية العمل الثقافي والكوميديا السياسية، في وقت تؤكد فيه أحزاب المعارضة أن المناخ العام بات أكثر تضييقاً على الأصوات الناقدة، بينما تصر السلطات التركية على أن الإجراءات القضائية تستند إلى القوانين النافذة ولا تستهدف حرية الرأي بحد ذاتها.
خلاصة
تكشف رواية دنيز غوكتاش عن تفاصيل جديدة تتعلق بظروف توقيفه وطريقة تصوير مشاهد اقتياده، في قضية أصبحت جزءاً من الجدل الأوسع حول حرية التعبير والكوميديا السياسية في تركيا.
وتؤكد مواقف المعارضة أن القضية تجاوزت إطارها القضائي لتتحول إلى ملف سياسي وحقوقي يعكس استمرار الانقسام بشأن حدود النقد الساخر ودور القضاء في التعامل مع قضايا الرأي.

