وقّعت نيجيريا اتفاقية تعاون دفاعي مع تركيا، تتضمن برامج تدريب متقدمة للقوات الخاصة وتوسيع مجالات التصنيع العسكري المشترك. ويأتي هذا الاتفاق في سياق سعي أبوجا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة تحديات أمنية متراكمة.
وزير الدفاع النيجيري كريستوفر موسى أعلن أن بلاده اتفقت مع أنقرة على تعميق التعاون في مجالات التدريب العسكري، وإنتاج الأسلحة، وتطوير الصناعة الدفاعية المحلية، وذلك خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي جنوب تركيا.
تدريب القوات الخاصة وتبادل الخبرات
في إطار الاتفاق، ستُرسل نيجيريا نحو 200 عنصر من قواتها الخاصة إلى تركيا لتلقي تدريبات متقدمة، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة الوحدات القتالية المتخصصة وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التهديدات المعقدة.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لدى القيادة النيجيرية بأهمية الاستثمار في العنصر البشري العسكري، إلى جانب تطوير القدرات التقنية والتسليحية.
تحديات أمنية متعددة الأبعاد داخل نيجيريا
تواجه نيجيريا منذ سنوات موجة عنف مستمرة في شمالها الشرقي، تقودها جماعة بوكو حرام وتنظيم ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، ما أدى إلى زعزعة الاستقرار في تلك المنطقة.
وفي الشمال الغربي، تتصاعد تهديدات الجماعات المسلحة المعروفة محليًا بـ”قطاع الطرق”، حيث تشهد المنطقة عمليات اختطاف جماعية وهجمات دامية بشكل متكرر.
ولا تقتصر التحديات على الداخل، إذ تتأثر نيجيريا أيضًا بالأزمة الأمنية الأوسع في منطقة الساحل الأفريقي، التي تشهد تمددًا ملحوظًا للجماعات الجهادية عبر عدة دول في غرب أفريقيا.
تحولات في السياسة الدفاعية وتوسيع الشراكات
تأتي هذه الاتفاقية في سياق توجه نيجيريا إلى تنويع شراكاتها العسكرية، والبحث عن بدائل خارج دائرة الحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
وقد سبقت هذه الخطوة زيارة قام بها الرئيس النيجيري بولا تينوبو إلى تركيا في يناير الماضي، في أول زيارة لرئيس نيجيري إلى أنقرة منذ نحو تسع سنوات، ما يعكس تقاربًا سياسيًا واستراتيجيًا متناميًا بين البلدين.
تركيا كمورد دفاعي صاعد
برزت تركيا خلال السنوات الأخيرة كفاعل رئيسي في سوق الصناعات الدفاعية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح الحديثة، وهو ما جذب اهتمام العديد من الدول في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأشار وزير الدفاع النيجيري إلى أن تركيا حققت تقدمًا ملحوظًا في التصنيع العسكري، في حين لا تزال نيجيريا في مرحلة بناء قدراتها الذاتية، مؤكدًا أن الجانبين اتفقا على إنتاج مشترك لبعض المعدات الدفاعية.
تداخل الأبعاد السياسية والأمنية مع واشنطن
في موازاة ذلك، تظل نيجيريا تحت مجهر الاهتمام الأميركي، حيث أثار الرئيس دونالد ترامب جدلًا بادعائه تعرض المسيحيين في نيجيريا للاضطهاد.
غير أن هذه المزاعم قوبلت برفض رسمي من الحكومة النيجيرية، إضافة إلى انتقادات من محللين يرون أن الصراعات في البلاد ذات طبيعة مركبة، وتشمل مختلف المكونات الدينية، ولا يمكن اختزالها في بعد طائفي.
ورغم هذا التباين، تواصل نيجيريا تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة، ما يعكس سياسة توازن بين الشراكات الدولية.
إعادة تموضع استراتيجي
تكشف الاتفاقية مع تركيا عن تحول تدريجي في العقيدة الدفاعية النيجيرية، يقوم على تنويع مصادر التسليح والخبرة العسكرية، وتقليل الاعتماد على شريك واحد.
كما تعكس رغبة أبوجا في بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، مستفيدة من التجربة التركية التي نجحت في تحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي العسكري.
في المقابل، تسعى أنقرة إلى توسيع حضورها في أفريقيا عبر بوابة التعاون الدفاعي، ما يعزز نفوذها الجيوسياسي في منطقة تشهد تنافسًا دوليًا متزايدًا.

