شهدت منطقة تورغوتلو في ولاية مانيسا غربي تركيا صباح الثلاثاء حادث إطلاق نار قرب مدرسة مهنية وتقنية، أسفر عن إصابة 11 طالباً، بينهم اثنان في حالة خطيرة، وفق أحدث البيانات الرسمية.
وأوقفت الشرطة طالباً يبلغ من العمر 15 عاماً للاشتباه في تنفيذه الهجوم، فيما أوقفت والدته ووالده وجده أيضاً في إطار التحقيقات المتعلقة بالحادث ومصدر السلاح المستخدم.
ووقع إطلاق النار في حي ألبيراق، بالقرب من مدرسة إنجي أوزميز المهنية والتقنية الأناضولية، في نحو الساعة 07:59 صباحاً، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى المدرسة. وتشير المعلومات التي نشرتها مصادر محلية إلى أن المشتبه به طالب في الصف التاسع في المدرسة نفسها.
إطلاق النار قبل بدء اليوم الدراسي
بحسب المعلومات الأولية، وصل المشتبه به إلى المنطقة حاملاً بندقية صيد، وأطلق النار على الطلاب في الشارع القريب من المدرسة، قبل أن يفر سيراً على الأقدام.
وسرعان ما وصلت فرق الشرطة والإسعاف إلى الموقع، فيما نقل المصابون إلى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج. ومع اتساع عمليات نقل المصابين، ارتفع عدد الجرحى من الحصيلة الأولية التي بلغت ثمانية إلى 11 طالباً.
وأكد وزير العدل التركي أكن غرلك أن 11 طالباً أصيبوا في الهجوم، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة. كما أعلنت السلطات فتح تحقيق قضائي وإداري شامل في الحادث.
وتتراوح أعمار الطلاب المصابين، بحسب التقارير المحلية، بين 14 و17 عاماً. وأفادت تقارير لاحقة بأن اثنين من المصابين يواصلان تلقي العلاج بسبب إصاباتهما الخطيرة، فيما يخضع بقية الطلاب للعلاج من إصابات متفاوتة.
مطاردة استمرت نحو ساعتين
بعد إطلاق النار، فر المشتبه به من المنطقة سيراً على الأقدام. وبدأت قوات الأمن عملية بحث واسعة في محيط المدرسة والأحياء المجاورة.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة تحركات المشتبه به قبل الحادث وبعده، بما في ذلك وصوله إلى المنطقة حاملاً السلاح ثم مغادرته المكان عقب إطلاق النار.
وبعد عملية بحث استمرت نحو ساعتين، تمكنت الشرطة من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه. واقتيد الشاب إلى مديرية الأمن لاستكمال الإجراءات والتحقيق معه.
كما أفادت وسائل إعلام تركية بظهور تسجيلات تظهر المشتبه به وهو يسير في الشارع حاملاً البندقية قبل الهجوم، فيما تحدثت تقارير أخرى عن مشاهد يظهر فيها وهو يجهز السلاح قبل إطلاق النار. وتخضع هذه التسجيلات للفحص ضمن التحقيق الجاري.
«التنمر» و«خلاف شخصي» ضمن مسارات التحقيق
لم تعلن السلطات عن دافع نهائي للهجوم، إلا أن تقارير إعلامية تركية نقلت عن التحقيقات الأولية أن المشتبه به تحدث عن تعرضه لما وصف بأنه تنمر من أقرانه، إلى جانب وجود خلاف شخصي مرتبط بفتاة.
وذكرت تقارير أخرى أن الشاب كان قد دخل في شجار مع بعض الطلاب قبل يوم من الهجوم، وأن التحقيقات تبحث في احتمال ارتباط الاعتداء بذلك الخلاف.
كما نقلت وسائل إعلام أن المشتبه به قال في إفادته الأولية إن الهجوم لم يكن ذا طابع إرهابي. غير أن هذه المعلومات تستند إلى تقارير صحفية حول إفادته، بينما لا تزال الجهات القضائية تواصل التحقيق لتحديد الدافع بصورة رسمية ونهائية.
كيف وصل السلاح إلى قاصر؟
أحد المحاور الأساسية للتحقيق يتعلق بمصدر السلاح وكيف تمكن طالب في الخامسة عشرة من الوصول إليه.
وأفادت التقارير بأن السلاح المستخدم هو بندقية صيد مسجلة باسم جد المشتبه به، الأمر الذي دفع السلطات إلى توقيف الجد إلى جانب والدي الشاب.
ولا تعني إجراءات التوقيف بحد ذاتها ثبوت مسؤولية جنائية على أفراد الأسرة، وإنما تأتي في إطار التحقيق في ظروف حيازة السلاح وتخزينه وكيفية وصوله إلى يد القاصر.
ويحاول المحققون تحديد المكان الذي كان محفوظاً فيه السلاح، ومن كان يستطيع الوصول إليه، وما إذا كانت هناك إجراءات كافية لمنع استخدامه من جانب القاصر.
توقيف الوالدين والجد
إلى جانب المشتبه به، أوقفت الشرطة والدته ووالده وجده. ولم تعلن السلطات حتى الآن تفاصيل كاملة عن إفادات أفراد الأسرة أو المسؤوليات التي يمكن أن تترتب عليهم.
ويتركز جزء من التحقيق على العلاقة بين ملكية السلاح والهجوم، وعلى ما إذا كان هناك تقصير في حفظه أو مراقبة إمكانية الوصول إليه.
كما تواصل النيابة العامة فحص الأدلة المادية وتسجيلات كاميرات المراقبة وإفادات الشهود، في محاولة لإعادة بناء التسلسل الكامل للأحداث قبل إطلاق النار وبعده.
تعليق الدراسة وإجراءات داخل المدرسة
عقب الهجوم، تقرر تعليق الدراسة في المدرسة لمدة يوم واحد، فيما فرضت قوات الأمن إجراءات إضافية في محيط المؤسسة التعليمية.
وأفادت تقارير بأن عدداً كبيراً من أولياء الأمور توجهوا إلى المدرسة فور سماعهم بالحادث للاطمئنان على أبنائهم، بينما عززت الشرطة وجودها في المنطقة.
كما أوفدت وزارة التربية الوطنية مفتشين لمتابعة الجوانب الإدارية المتعلقة بالحادث، إلى جانب إجراءات دعم الطلاب والعاملين في المدرسة بعد الواقعة.
حادث جديد يعيد ملف أمن المدارس إلى الواجهة
يأتي هجوم تورغوتلو بعد حوادث إطلاق نار أخرى شهدتها مؤسسات تعليمية في تركيا خلال العام الحالي، وهو ما أعاد مسألة أمن المدارس ووصول القاصرين إلى الأسلحة إلى النقاش العام.
وكانت حوادث سابقة في أبريل/نيسان قد دفعت السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المؤسسات التعليمية. ويعيد حادث مانيسا طرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بحماية المدارس، والتعامل المبكر مع النزاعات بين الطلاب، وآليات رصد التنمر، إضافة إلى مسؤولية تخزين الأسلحة بعيداً عن متناول الأطفال والقاصرين.
التحقيق مستمر
في الوقت الذي يتلقى فيه الطلاب المصابون العلاج، تواصل النيابة والأجهزة الأمنية تحقيقاتها في ملابسات الهجوم.
وتتركز الأسئلة الرئيسية حول كيفية وصول السلاح إلى المشتبه به، وما إذا كانت هناك واقعة سابقة بينه وبين بعض الطلاب، وما إذا كان التنمر أو الخلاف الشخصي قد لعب دوراً في دفعه إلى تنفيذ الهجوم.
كما ينتظر أن تكشف التحقيقات مزيداً من التفاصيل حول التخطيط للحادث وتحركات المشتبه به قبل إطلاق النار.
وفي انتظار استكمال الإجراءات القضائية، تظل حادثة تورغوتلو قيد التحقيق، بينما تتركز الأولوية في الوقت الحالي على متابعة الحالة الصحية للمصابين وتحديد جميع ملابسات الهجوم والمسؤوليات المرتبطة به.

