وجهت وزارة الصحة التركية انتقادات حادة لمجلة “دير شبيغل” الألمانية، متهمة إياها بنشر معلومات مضللة وانتهاك مبادئ الصحافة الأساسية في تقرير تناول فضيحة طبية تتعلق بالاحتيال في المستشفيات وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الأطفال حديثي الولادة.
اتهامات بالإهمال والاحتيال في قطاع الصحة التركي
نُشر التقرير على الموقع الإلكتروني لـ”دير شبيغل” يوم الإثنين تحت عنوان “مشكلة أردوغان مع ’مافيا حديثي الولادة‘”، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع تساؤلات حول احتمال تورط مسؤولين في حكومته في هذا النظام الاحتيالي.
وفي أكتوبر الماضي، وجه الادعاء العام التركي اتهامات إلى 47 شخصًا، بينهم أطباء وممرضون وسائقو سيارات إسعاف وعاملون آخرون في المجال الطبي، بارتكاب إهمال طبي أو ممارسات خاطئة أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 10 مواليد.
وبحسب لائحة الاتهام وشهادات الشهود، قام المتهمون بحجب العلاج عن الرضع وتقديم تقارير كاذبة لأهاليهم بغرض إطالة مدة بقائهم في المستشفى إلى أقصى حد ممكن، مما سمح لهم باختلاس أموال من نظام التأمين الاجتماعي. كما يُزعم أن هذه الممارسات غير الأخلاقية، إلى جانب سوء معاملة المرضى، قد أسفرت عن وفيات بين الأطفال حديثي الولادة.
رد وزارة الصحة التركية على تقرير “دير شبيغل”
وفي سلسلة منشورات على منصة “إكس” يوم الثلاثاء، كتبت وزارة الصحة التركية بالألمانية، متهمة الصحفيين شبنم أرسو وماكسيميليان بوب، اللذين أعدّا التقرير، بانتهاك “أبسط قواعد الصحافة” واستهداف المؤسسات الحكومية التي كشفت عن هذه “العصابة الطبية” وقامت بتفكيكها.
وأكدت الوزارة أن وزير الصحة الحالي، كمال مميش أوغلو، هو الذي بدأ التحقيق في شبكة الاحتيال عندما كان رئيسًا لمديرية الصحة في إسطنبول، رغم أن التقرير انتقده، مشيرًا إلى مسؤوليته عن الإشراف على مستشفيات المدينة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن أحد المستشفيات المتورطة في الفضيحة تعود ملكيته إلى وزير الصحة السابق محمد مؤذن أوغلو، الذي كان زميل دراسة سابقًا لأردوغان. على إثر ذلك، رفعت المعارضة التركية دعاوى قضائية ضد كل من مؤذن أوغلو ومميش أوغلو بتهم إساءة استخدام السلطة.
تشكيك في إحصائيات توزيع المستشفيات بين القطاعين العام والخاص
إضافة إلى ذلك، رفضت وزارة الصحة التركية الادعاءات الواردة في التقرير بشأن نسبة توزيع المستشفيات بين القطاعين العام والخاص، متهمة المجلة بتشويه البيانات الإحصائية بغرض تضليل القراء.
وكان تقرير “دير شبيغل” قد أشار إلى أن حكومة أردوغان ساهمت في زيادة عدد المستشفيات الخاصة في تركيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن “من بين 234 مستشفى في إسطنبول، هناك 164 مستشفىً خاصًا. وهذا يساهم من جهة في تخفيف العبء على القطاع الصحي العام، لكنه في الوقت نفسه يثير انتقادات بشأن ضعف الرقابة على الجودة، خاصة مع تهميش دور الجمعيات الطبية”.
الجدل حول توسع القطاع الصحي الخاص في تركيا
منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، شجعت الحكومة التركية على توسيع القطاع الصحي الخاص كوسيلة لتحسين الخدمات الصحية لسكان البلاد البالغ عددهم 85 مليون نسمة. ومع ذلك، فإن قضية وفيات حديثي الولادة ألقت الضوء على المخاطر المحتملة لنظام الرعاية الصحية الربحية، مما أثار جدلًا واسعًا حول مدى استغلاله لأغراض مالية على حساب صحة المواطنين.
وبموجب النظام الصحي الحالي، تعوّض الحكومة المستشفيات الخاصة مقابل علاج المرضى المؤهلين، خاصة عندما يكون النظام الصحي العام غير قادر على تلبية الطلب. إلا أن منتقدي هذا النظام يحذرون من إمكانية إساءة استغلاله لتحقيق أرباح غير مشروعة، كما ظهر في فضيحة حديثي الولادة التي كشفت عنها السلطات.

