في تصريح لافت يعكس توترات داخل حزب العدالة والتنمية (AKP) بشأن تداعيات الأحداث السياسية على الاقتصاد، أقرّ نائب رئيس الحزب والمسؤول عن الشؤون الاقتصادية، نهاد زيبكجي، بأن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس الماضي كانت له انعكاسات سلبية واضحة على الاقتصاد التركي.
تصريح زيبكجي جاء ضمن مقابلة تلفزيونية، ويمثل موقفًا نادرًا من داخل الحزب الحاكم ينتقد فيه بشكل مباشر الآثار السياسية على الوضع الاقتصادي الهش أصلاً.
زيبكجي يعترف بالأثر السلبي لاعتقال إمام أوغلو على الاقتصاد
رداً على سؤال خلال برنامج تلفزيوني حول ما إذا كان لاعتقال أكرم إمام أوغلو تأثير سلبي على الاقتصاد، قال زيبكجي بشكل صريح: “بالطبع أضرّ بالاقتصاد، لا يمكن القول إنه لم يؤثر. الاقتصاد يتطلب وقتًا ليظهر فيه التأثير، وقد نلمس نتائج هذه الحادثة خلال ستة أشهر أو سنة أو أكثر.”
هذه التصريحات تتعارض مع المواقف الرسمية التي غالبًا ما تقلّل من شأن الأحداث السياسية الداخلية وتأثيرها على الاستقرار الاقتصادي.
يُذكر أن إمام أوغلو اعتُقل على خلفية مزاعم تتعلق بفساد مالي، وهو ما اعتبرته المعارضة “خطوة سياسية بامتياز” تهدف إلى تهميش أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان.
البنك المركزي يبيع 60 مليار دولار بعد الاعتقال
وفقاً لمعلومات تم تداولها في الأوساط الاقتصادية والإعلامية، فإن البنك المركزي التركي قام ببيع ما يقارب 60 مليار دولار من احتياطاته بعد حادثة الاعتقال، في محاولة للحد من الطلب المتزايد على الدولار والسيطرة على تذبذب سعر صرف الليرة.
هذه الخطوة اعتُبرت استثنائية في حجمها وتوقيتها، وجاءت في وقت كانت فيه الأسواق تعاني بالفعل من عدم اليقين السياسي، ويشير مراقبون إلى أن التدخل بهذا الحجم يعكس حجم القلق في دوائر صنع القرار من تداعيات الحادثة داخليًا وخارجيًا.
انتقادات لسياسة الفائدة المرتفعة من داخل الحزب
لم تكن هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها زيبكجي انتقادات للسياسات الاقتصادية المعتمدة، فقد وجه في وقت سابق انتقاداً لوزير الخزانة والمالية محمد شيمشك دون أن يسميه، معترضاً على ارتفاع معدلات الفائدة الرسمية التي اعتُمدت لمكافحة التضخم.
قال زيبكجي: “أنا كرجل أعمال، في بيئة ترتفع فيها الفائدة بهذا الشكل، لن أستثمر رأسمالي في الإنتاج أو التوسع، بل أضعه في الفائدة. هذه ليست مجازفة، بل سلوك التاجر الحصيف.” مشيرا إلى أن المستثمرين الحقيقيين لن يعودوا إلى الإنتاج إلا إذا انخفضت الفائدة إلى ما دون 30%، حيث تبدأ الأموال بالتحرك نحو الأنشطة الاقتصادية الحقيقية بدلاً من التوظيف المالي.
تأثيرات سياسية واقتصادية متداخلة: أزمة ثقة في الأفق؟
تصريحات زيبكجي تعكس إدراكًا متزايدًا داخل بعض أوساط الحزب الحاكم بأن الربط بين الاستقرار السياسي والاقتصادي لم يعد قابلاً للتجاهل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المحلية والرئاسية المقبلة، وتصاعد الحديث عن أزمة ثقة بين المستثمرين والحكومة.
إمام أوغلو يُعدّ من أبرز منافسي أردوغان، وتمتّعه بشعبية متنامية يجعل أي تحرك ضده محل رصد داخلي وخارجي. وفي ظل مناخ يتسم بعدم الاستقرار السياسي، تكون ردود الفعل الاقتصادية فورية وحادة، خاصة في دولة تعاني أصلًا من تقلبات نقدية.

