أعربت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ماري لولور، يوم الخميس عن استيائها من استمرار تركيا في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لسجن محامي حقوق الإنسان والنشطاء، واصفةً ذلك بأنه انتهاك للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
وأعربت لولور عن قلقها إزاء احتجاز تسعة محامين ونشطاء حقوقيين أتراك لفترات طويلة، بعد أن حُكم عليهم بالسجن لمدد طويلة بتهم “واهية” متعلقة بالإرهاب. وشمل ذلك ثمانية أعضاء من جمعية المحامين التقدميين، الذين اعتقلوا بين عامي 2018 و2019 وأدينوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب التركي في قضية عرفت باسم “قضية جمعية دعم الحياة المعاصرة” ذات التوجه العلماني.
المحامون المحكوم عليهم وتفاصيل القضية
من بين المحامين المعتقلين باركين تيمتيك، وأيتاش أونصال، وأوزغور يلماز، وبهيج أشجي، وأنجين غوك أوغلو، وسليمان غوك تن، وسلجوق كوزا آغجلي، وأويا أصلان، حيث قد صدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 13 عامًا، في محاكمة تعرضت لانتقادات واسعة ووصفت بـ”غير عادلة”.
إضافة إلى ذلك، شملت الاعتقالات المحامي توران جانبولات من نقابة المحامين في ملاطيا، الذي اعتُقل في 2016 بناءً على شهادة موكِّل أُجبر لاحقًا على التراجع عنها. وأدين جانبولات بالارتباط المزعوم بحركة كولن، التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب 2016، إذ حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات.
اعتُقل جانبولات بعد استجابته لطلب تفتيش منزل أحد موكليه، ليجد نفسه متهمًا بناءً على أدلة مزورة وشهادة انتُزعت بالإكراه. وعلى الرغم من إسقاط التهم عن آخرين مرتبطين بالقضية، واسترجاع الشهادة الرئيسية، إلا أنه لا يزال في السجن. ويُعتقد أن إدانته جاءت نتيجة تمثيله القانوني لشركات أُغلقت لاحقًا بموجب المراسيم الطارئة بعد الانقلاب، وهو ما وصفه النقاد بأنه تجريم للعمل القانوني الطبيعي.
التنديد الدولي
جميع المحامين التسعة محتجزون في سجون ذات حراسة مشددة، فيما ورد أن جانبولات وضع في الحبس الانفرادي لما يقرب من ثلاث سنوات دون أمر تأديبي، وهو ما وصفته لولور بأنه “مقلق للغاية”.
وقالت لولور: “لا أزال مستاءة من استمرار تجريم العمل الحقوقي للمحامين”، داعيةً السلطات التركية إلى الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان محاكمات استئناف عادلة للمحامين المحتجزين.
سياق أوسع لحملة القمع
تواجه تركيا انتقادات متكررة بسبب استخدامها الواسع لقوانين مكافحة الإرهاب لإسكات المعارضة السياسية وسجن الصحفيين والمحامين والنشطاء. ومنذ محاولة الانقلاب في 2016، اعتقلت تركيا الآلاف بتهم تتعلق بالإرهاب، غالبًا بناءً على أدلة ضعيفة مثل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو الارتباط بجماعات محظورة.
ردود فعل المنظمات الدولية
أدانت منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ما وصفته بالملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية وتآكل ضمانات المحاكمة العادلة في تركيا. وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عديدا من الأحكام ضد تركيا، معتبرةً أنها انتهكت حقوق المحاكمة العادلة ومارست الاحتجاز التعسفي.
وأعربت لولور عن استعدادها لمواصلة الحوار مع السلطات التركية، مشيرةً إلى أهمية ضمان احترام حقوق الإنسان للمحامين والنشطاء الذين يؤدون عملهم المشروع في الدفاع عن حقوق الآخرين.

