تعمّقت مؤشرات التوتر داخل التحالف الحاكم في تركيا بين حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، بعد أن تحولت الخلافات السياسية حول “لجنة تقصي الحقائق في الإرهاب” إلى مواجهة علنية بين الصحف المقرّبة من الطرفين، ما عكس حجم الشرخ الذي بات يهدد تماسك “التحالف الجمهوري” قبل الانتخابات المحلية المقبلة.
دعوة “إمرالي” تشعل الجدل داخل التحالف
اندلع الجدل عقب تصريحات زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، الذي دعا اللجنة البرلمانية المكلفة بملف الإرهاب إلى “الاستماع لعبد الله أوجلان” في سجن إمرالي، معتبراً أن ذلك من شأنه إنهاء الجدل حول العلاقة بين حزبي الديمقراطية والمساواة للشعوب والعمال الكردستاني.
غير أن الدعوة قوبلت برفض واضح من الصحف المقربة من حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسها صحيفة “يني شفق”، التي خرجت بعنوان رئيسي يقول: “اللجنة لا يجب أن تذهب إلى إمرالي”، مشيرة إلى أن “الرأي العام التركي منزعج من فكرة الاستماع لأوجلان”.
هجوم مضاد من “تورك غون”: ماذا تريدون؟
لم تمرّ هذه المانشيت دون ردّ؛ فصحيفة “تورك غون”، الناطقة باسم حزب الحركة القومية، هاجمت “يني شفق” بشدة، متهمة إياها بمحاولة “ضرب مسار تركيا نحو مكافحة الإرهاب”.
ونشرت الصحيفة رداً لاذعاً تحت عنوان: “ما مشكلتكم؟”، متهمة نظيرتها بشنّ “حملة تشويه ضد مبادرة سياسية تهدف إلى إنهاء الجدل القومي حول المسألة الكردية”.
وأضافت أن الصحيفة الموالية للحكومة “تتناقض مع نفسها”، مذكّرة بمانشيتات تعود إلى عام 2009 عندما كانت “يني شفق” تدعو للحوار والسلام تحت شعارات “الوقت وقت الحوار” و”الأسلحة صمتت.. إنه زمن السلام”.
اتهامات بالتحريض ومحاولات لتقويض المسار السياسي
“تورك غون” رأت في نشر “يني شفق” لنتائج استطلاع يقول إن 76 في المئة من المواطنين يعارضون ذهاب اللجنة إلى إمرالي “محاولة متعمدة لإثارة الرأي العام ضد مقترح بهجلي”.
ووصفت الخطوة بأنها “استفزاز واضح” يهدف إلى “تشويه مبادرة تهدف لوضع نهاية للمزايدات السياسية حول قضية الإرهاب”.
وأشارت إلى أن الصحيفة المحافظة “تتبنّى في الآونة الأخيرة سياسة تحريرية جديدة” حاولت من خلالها “الضغط على الحكومة اقتصادياً، ثم استغلت ملف الإرهاب لتقويض مشروع تركيا خالية من الإرهاب”.
انعكاس سياسي لخلاف أعمق
يرى مراقبون أن هذا السجال الإعلامي يعكس خلافاً سياسياً متصاعداً بين الحزبين المكوّنين لـ”تحالف الجمهور”، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت خطابه أمام قاعدته الانتخابية، خصوصاً مع تنامي التباين في الموقف من الحوار السياسي حول المسألة الكردية ومستقبل العلاقة مع الحزب الكردي.
وتشير التطورات إلى أن الصراع لم يعد مقتصراً على المواقف السياسية، بل انتقل إلى ساحات الإعلام الموالي، في مؤشر على اهتزاز وحدة التحالف الذي قاد البلاد خلال السنوات الماضية.

