كشفت تحقيقات إعلامية وقضائية في تركيا عن شبكة منظمة تورطت في بيع الجنسية التركية وجوازات السفر لآلاف الأجانب مقابل مبالغ زهيدة، من خلال وثائق مزورة وإجراءات غير قانونية، مما تسبب في خسائر تقدر بـ 5.5 lليار ليرة تركية لخزينة الدولة.
تفاصيل القضية وانكشاف الشبكة
الصحفي إسماعيل سايماز، أوضح في برنامج على “خلق تي في”، أن شبكة يقودها رئيس مجلس إدارة مجموعة زير معمر جيلان، إلى جانب أشخاص من أصول أفغانية هم محمد وعبد الله وفيصل شاه آب، قامت بالتلاعب في معاملات بيع العقارات.
ووفق التحقيقات، تم تزوير إيصالات مصرفية وتواقيع إلكترونية وتقارير تقييم عقاري، لرفع قيمة عقارات لا تزال في مرحلة المشروع، ثم بيعها للأجانب بموجب القانون المخصص لمنح الجنسية مقابل الاستثمار العقاري، لكن بأسعار منخفضة تصل إلى50 ألف دولار فقط، بدلاً من250–400 ألف دولار، مقابل دفع رشى لموظفين متورطين.
أرقام صادمة حول عدد المجنسين
أُعدّ ضد الشبكة لائحتا اتهام من قبل النيابة العامة في بكركوي، الأولى تخص146 عقاراً في إسطنبول تم عبرها منح الجنسية لـ 870 أجنبياً. والثانية تخص409 عقارات في ست محافظات، مُنحت عبرها الجنسية لـ 1,821 أجنبياً.وبذلك بلغ العدد الإجمالي للأجانب المجنسين عبر هذا المخطط2,691 شخصاً، معظمهم من أفغانستان وباكستان وإيران.
اتهامات جنائية متعددة
وجهت النيابة للمشتبه بهم اتهامات بـتأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والتزوير في المستندات الرسمية والخاصة، والاحتيال، وإدخال أجانب إلى البلاد بطرق غير قانونية. وستحدد محكمة النقض التركية الجهة القضائية التي ستنظر القضية.
تهم غسيل أموال ومصادرة أصول
وفي لائحة اتهام ثالثة أعدتها النيابة العامة في بيوك تشكمجه، وُجهت اتهامات إلى 11 متهماً، بينهم مصطفى جيلان ومحمد شاه آب، بارتكاب جرائم غسل أموال في إطار نشاطات المنظمة.
وبحسب تقرير شعبة مكافحة تهريب المهاجرين في شرطة إسطنبول، تمت مراجعة25 ألف وثيقة كشفت حصول 2,961 أجنبياً على الجنسية التركية وجواز السفر قبل دخولهم الأراضي التركية.
خسائر مالية فادحة
من بيع 409 عقارات، كان يفترض دخول119.05 مليون دولار إلى خزينة الدولة، لكن المبالغ الفعلية لم تتجاوز 50 ألف دولار للعقار، ما سبب خسارة 102.69 مليون دولار.
في 146 عقاراً أخرى، بلغت الخسائر32 مليون دولار، وقد وصل مجموع الخسائر بالعملة المحلية إلى نحو5.5 مليارات ليرة تركية.
آلية التحايل
تقرير وحدة مكافحة الجرائم المالية (MASAK)كشف أن الشركات كانت تبيع العقارات بسعر منخفض للأجانب، ثم تحول لهم الفرق المالي عبر أطراف ثالثة، ليعيد المشتري هذا المبلغ للشركة وكأنه ثمن البيع الكامل، مما مكنهم من استيفاء شرط الاستثمار للحصول على الجنسية.
كما تبين أن بعض الأجانب نقلوا العقارات لاحقاً إلى شركات وهمية تعود للبائعين، وأن الموظفين تلقوا رشاوي، إضافة إلى تحويلات مالية استخدمت في غسيل الأموال.
وتمت مصادرة150 عقاراً و8 سيارات مملوكة لـ11 شركة مرتبطة بالشبكة.
أبعاد دولية
وفقاً لمزاعم أخرى نقلها سايماز، حصل أشخاص في السعودية، لا يعرفون اللغة التركية ولم يزوروا تركيا من قبل، على الجنسية التركية بسهولة عبر هذه الشبكة، ما يعكس ثغرات خطيرة في آلية منح الجنسية عبر الاستثمار.

